انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

327
  •  

  • و ما أوحي إليه من أمر القبلة، أجنبي عن موضوع الكتاب الذي أوتيه أهل الكتاب، فالمعنى أن أهل الكتاب يعرفون رسول الله بما عندهم من بشارات الكتب كما يعرفون أبناءهم، و إن فريقا منهم ليكتمون الحق و هم يعلمون.

  • و على هذا ففي الكلام التفات من الحضور إلى الغيبة في قوله يعرفونه، فقد أخذ رسول الله غائبا، و وجه الخطاب إلى المؤمنين بعد ما كان (صلى الله عليه وآله و سلم) حاضرا، و الخطاب معه، و ذلك لتوضيح: أن أمره (صلى الله عليه وآله و سلم) واضح ظاهر عند أهل الكتاب، و مثل هذا النظم كمثل كلام من يكلم جماعة لكنه يخص واحدا منهم بالمخاطبة إظهارا لفضله، فيخاطبه و يسمع غيره، فإذا بلغ إلى ما يخص شخص المخاطب من الفضل و الكرامة، عدل عن خطابه إلى مخاطبة الجماعة، ثم بعد الفراغ عن بيان فضله عدل ثانيا إلى ما كان فيه أولا من توجيه الخطاب إليه و بهذا يظهر نكتة الالتفات.

  • قوله تعالى: {اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}، تأكيد للبيان السابق و تشديد في النهي عن الامتراء، و هو الشك و الارتياب، و ظاهر الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و معناه للأمة.

  • قوله تعالى: {وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرَاتِ}، الوجهة ما يتوجه إليه كالقبلة، و هذا رجوع إلى تلخيص البيان السابق، و تبديل له من بيان آخر يهدي الناس إلى ترك تعقيب أمر القبلة، و الإكثار من الكلام فيه، و المعنى أن كل قوم فلهم قبلة مشرعة على حسب ما يقتضيه مصالحهم و ليس حكما تكوينيا ذاتيا لا يقبل التغيير و التحويل، فلا يهم لكم البحث و المشاجرة، فيه فاتركوا ذلك و استبقوا الخيرات و سارعوا إليها بالاستباق، فإن الله سيجمعكم إلى يوم لا ريب فيه، و {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللَّهَ عَلى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ}.

  • و اعلم أن الآية كما أنها قابلة الانطباق على أمر القبلة لوقوعها بين آياتها كذلك تقبل الانطباق على أمر التكوين، و فيها إشارة إلى القدر و القضاء، و جعل الأحكام و الآداب لتحقيقها و سيجي‌ء تمام بيانه فيما يخص به من المقام إن شاء الله.