
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
326المسجد - و المسلمون معه - فاختص الأمر به، أولا في شخص صلاته ثم عقب الحكم العام الشامل له و لغيره، و لجميع الأوقات و الأمكنة.
قوله تعالى: {وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}، و ذلك لاشتمال كتابهم على صدق نبوة رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، أو كون قبلة هذا النبي الصادق هو شطر المسجد الحرام، و أيا ما كان فقوله: {أُوتُوا اَلْكِتَابَ}، يدل على اشتمال كتابهم على حقية هذا التشريع، إما مطابقة أو تضمنا {وَ مَا اَللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}، من كتمان الحق، و احتكار ما عندهم من العلم.
قوله تعالى: {وَ لَئِنْ أَتَيْتَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ}، تقريع لهم بالعناد و اللجاج، و أن إباءهم عن القبول ليس لخفاء الحق عليهم، و عدم تبينه لهم، فإنهم عالمون بأنه حق علما لا يخالطه شك، بل الباعث لهم على بث الاعتراض و إثارة الفتنة عنادهم في الدين و جحودهم للحق، فلا ينفعهم حجة، و لا يقطع إنكارهم آية، فلو أتيتهم بكل آية ما تبعوا قبلتك لعنادهم و جحودهم{وَ مَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ}، لأنك على بينة من ربك، و يمكن أن يكون قوله: {وَ مَا أَنْتَ}، نهيا في صورة خبر{وَ مَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ}، و هم اليهود يستقبلون صخرة بيت المقدس أينما كانوا، و النصارى يستقبلون المشرق أينما كانوا، فلا هذا البعض يقبل قبلة ذاك البعض، و لا ذاك يقبل قبلة هذا اتباعا للهوى.
قوله تعالى: {وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ}، تهديد للنبي، و المعنى متوجه إلى أمته، و إشارة إلى أنهم في هذا التمرد إنما يتبعون أهواءهم و أنهم بذلك ظالمون.
قوله تعالى: {اَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ اَلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}، الضمير في قوله يعرفونه، راجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) دون الكتاب، و الدليل عليه تشبيه هذه المعرفة بمعرفة الأبناء، فإن ذلك إنما يحسن في الإنسان، و لا يقال في الكتاب، أن فلانا يعرفه أو يعلمه، كما يعرف ابنه، على أن سياق الكلام - و هو في رسول الله،
