انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

325
  •  

  • نسخ حكما رفعه من حين النسخ، لا من أصله، لرأفته و رحمته بالمؤمنين، و هذا ما أشار إليه بقوله: {وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اَللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ}. و الفرق بين الرأفة و الرحمة، بعد اشتراكهما في أصل المعنى، أن الرأفة يختص بالمبتلى المفتاق، و الرحمة أعم.

  • قوله تعالى: {قَدْ نَرى‌ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}، (الآية) تدل على أن رسول الله قبل نزول آية القبلة - و هي هذه الآية كان يقلب وجهه في آفاق السماء، و أن ذلك كان انتظارا منه، أو توقعا لنزول الوحي في أمر القبلة، لما كان يحب أن يكرمه الله تعالى بقبلة تختص به، لا أنه كان لا يرتضي بيت المقدس قبلة، و حاشا رسول الله من ذلك، كما قال تعالى: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}، فإن الرضا بشي‌ء لا يوجب السخط بخلافه بل اليهود على ما في الروايات الواردة في شأن نزول الآية كانوا يعيرون المسلمين في تبعية قبلتهم، و يتفاخرون بذلك عليهم، فحزن رسول الله ذلك، فخرج في سواد الليل يقلب وجهه إلى السماء ينتظر الوحي من الله سبحانه، و كشف همه فنزلت الآية، و لو نزلت على البقاء بالقبلة السابقة لكانت حجة له (صلى الله عليه وآله و سلم) على اليهود، و ليس و لم يكن لرسول الله و لا للمسلمين عار في استقبال قبلتهم، إذ ليس للعبد إلا الإطاعة و القبول، لكن نزلت بقبلة جديدة، فقطع تعييرهم و تفاخرهم، مضافا إلى تعيين التكليف، فكانت حجة و رضى.

  • قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ وَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}، الشطر البعض، و شطر المسجد الحرام هو الكعبة، و في قوله تعالى {شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ}، دون أن يقال: فول وجهك الكعبة، أو يقال: فول وجهك البيت الحرام، محاذاة للحكم في القبلة السابقة، فإنها كانت شطر المسجد الأقصى، و هي الصخرة المعروفة هناك، فبدلت من شطر المسجد الحرام - و هي الكعبة - على أن إضافة الشطر إلى المسجد، و توصيف المسجد بالحرام يعطي مزايا للحكم، تفوت لو قيل: الكعبة أو البيت الحرام.

  • و تخصيص رسول الله بالحكم أولا بقوله {فَوَلِّ وَجْهَكَ}، ثم تعميم الحكم له و لغيره من المؤمنين بقوله {وَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ}، يؤيد أن القبلة حولت، و رسول الله قائم يصلي في