
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
105و منها: الاستدلال من جهة الصفات و هو أن الله تسمى بأسماء حسني و اتصف بصفات عليا لا تصدق و لا تصح ثبوتها على تقدير جبر أو تفويض فإنه تعالى قهار قادر كريم رحيم، و هذه صفات لا تستقر معانيها إلا عند ما يكون وجود كل شيء منه تعالى و نقص كل شيء و فساده غير راجع إلى ساحة قدسه كما في الروايات التي نقلناها عن التوحيد.
و منها: الاستدلال بمثل الاستغفار و عروض اللوم فإن الذنب لو لم يكن من العبد لم يكن معنى لاستغفاره و لو كان الفعل كله من الله لم يكن فرق بين فعل و فعل في عروض اللوم على بعضها و عدم عروضه على بعض آخر.
و هاهنا روايات أخر مروية فيما ينسب إليه سبحانه من معنى الإضلال و الطبع و الإغواء و غير ذلك.
ففي العيون، عن الرضا (علیه السلام): في قوله تعالى: {وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ} قال (علیه السلام) «إن الله لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر و الضلال منعهم المعاونة و اللطف و خلى بينهم و بين اختيارهم.»
و في العيون، أيضا عنه (علیه السلام): في قوله تعالى: {خَتَمَ اَللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ}، قال: الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله تعالى: {بَلْ طَبَعَ اَللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}
و في المجمع، عن الصادق (علیه السلام): في قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي} (الآية)، هذا القول من الله رد على من زعم أن الله تبارك و تعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم (الحديث)،
أقول: قد مر بيان معناها.
(بحث فلسفي) الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين
لا ريب أن الأمور التي نسميها أنواعا في الخارج هي التي تفعل الأفاعيل النوعية، و هي موضوعاتها، فإنا إنما أثبتنا وجود هذه الأنواع و نوعيتها الممتازة عن غيرها
