
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
23و عن الباقر (علیه السلام): سرقوا أكرم آية في كتاب الله {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ}، و ينبغي الإتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه.
أقول: و الروايات عن أئمة أهل البيت في هذا المعنى كثيرة، و هي جميعا تدل على أن البسملة جزء من كل سورة إلا سورة البراءة، و في روايات أهل السنة و الجماعة ما يدل على ذلك.
ففي صحيح مسلم، عن أنس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أنزل علي آنفا سورة فقرأ: {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ}. و عن أبي داود عن ابن عباس (و قد صححوا سندها) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كان لا يعرف فصل السورة، (و في رواية انقضاء السورة) حتى ينزل عليه {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ}.
أقول: و روي هذا المعنى من طرق الخاصة عن الباقر (علیه السلام).
و في الكافي، و التوحيد، و المعاني، و تفسير العياشي، عن الصادق (علیه السلام) في حديث: و الله إله كل شيء، الرحمن بجميع خلقه، الرحيم بالمؤمنين خاصة. و روي عن الصادق (علیه السلام): الرحمن اسم خاص بصفة عامة - و الرحيم اسم عام بصفة خاصة.
أقول: قد ظهر مما مر وجه عموم الرحمن للمؤمن و الكافر و اختصاص الرحيم بالمؤمن، و أما كون الرحمن اسما خاصا بصفة عامة و الرحيم اسما عاما بصفة خاصة فكأنه يريد به أن الرحمن خاص بالدنيا و يعم الكافر و المؤمن و الرحيم عام للدنيا و الآخرة و يخص المؤمنين، و بعبارة أخرى: الرحمن يختص بالإفاضة التكوينية التي يعم المؤمن و الكافر، و الرحيم يعم التكوين و التشريع الذي بابه باب الهداية و السعادة، و يختص بالمؤمنين لأن الثبات و البقاء يختص بالنعم التي تفاض عليهم و العاقبة للتقوى.
و في كشف الغمة، عن الصادق (علیه السلام) قال: فقد لأبي (علیه السلام) بغلة فقال لئن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضيها فما لبث أن أتي بها بسرجها و لجامها فلما استوى و ضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء و قال الحمد لله و لم يزد، ثم قال ما تركت و لا أبقيت
