
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
19بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} الأحزاب - ٤٣. و قال تعالى: {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} التوبة - ١١٧. إلى غير ذلك، و لذلك قيل: إن الرحمن عام للمؤمن و الكافر و الرحيم خاص بالمؤمن.
و قوله تعالى: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ}، الحمد على ما قيل هو الثناء على الجميل الاختياري و المدح أعم منه، يقال: حمدت فلانا أو مدحته لكرمه، و يقال: مدحت اللؤلؤ على صفائه و لا يقال: حمدته على صفائه، و اللام فيه للجنس أو الاستغراق و المال هاهنا واحد.
و ذلك أن الله سبحانه يقول: {ذَلِكُمُ اَللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} غافر - ٦٢.
فأفاد أن كل ما هو شيء فهو مخلوق لله سبحانه، و قال: {اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} السجدة - ٧. فأثبت الحسن لكل شيء مخلوق من جهة أنه مخلوق له منسوب إليه، فالحسن يدور مدار الخلق و بالعكس، فلا خلق إلا و هو حسن جميل بإحسانه و لا حسن إلا و هو مخلوق له منسوب إليه، و قد قال تعالى: {هُوَ اَللَّهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ} الزمر - ٤. و قال: {وَ عَنَتِ اَلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ} طه - ١١١. فأنبأ أنه لم يخلق ما خلق بقهر قاهر و لا يفعل ما فعل بإجبار من مجبر بل خلقه عن علم و اختيار فما من شيء إلا و هو فعل جميل اختياري له فهذا من جهة الفعل، و أما من جهة الاسم فقد قال تعالى: {اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنى} طه - ٨. و قال تعالى {وَ لِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنى فَادْعُوهُ بِهَا وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} الأعراف - ١٨٠. فهو تعالى جميل في أسمائه و جميل في أفعاله، و كل جميل منه.
فقد بان أنه تعالى محمود على جميل أسمائه و محمود على جميل أفعاله، و أنه ما من حمد يحمده حامد لأمر محمود إلا كان لله سبحانه حقيقة لأن الجميل الذي يتعلق به الحمد منه سبحانه، فلله سبحانه جنس الحمد و له سبحانه كل حمد.
ثم إن الظاهر من السياق و بقرينة الالتفات الذي في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} (الآية) أن السورة من كلام العبد، و أنه سبحانه في هذه السورة يلقن عبده حمد نفسه و ما ينبغي أن يتأدب به العبد عند نصب نفسه في مقام العبودية، و هو الذي يؤيده قوله: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ} .
