انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

16
  •  

  • النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه قال: [كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر] (الحديث)‌.

  • و الأبتر هو المنقطع الآخر، فالأنسب أن متعلق الباء في البسملة أبتدئ بالمعنى الذي ذكرناه فقد ابتدأ بها الكلام بما أنه فعل من الأفعال، فلا محالة له وحدة، و وحدة الكلام بوحدة مدلوله و معناه، فلا محالة له معنى ذا وحدة و هو المعنى المقصود إفهامه من إلقاء الكلام، و الغرض المحصل منه.

  • و قد ذكر الله سبحانه الغرض المحصل من كلامه الذي هو جملة القرآن إذ قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اَللَّهِ نُورٌ وَ كِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اَللَّهُ} (الآية) المائدة - ١٦ إلى غير ذلك من الآيات التي أفاد فيها: أن الغاية من كتابه و كلامه هداية العباد، فالهداية جملة هي المبتدئة {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ}، فهو الله الذي إليه مرجع العباد، و هو الرحمن يبين لعباده سبيل رحمته العامة للمؤمن و الكافر، مما فيه خيرهم في وجودهم و حياتهم، و هو الرحيم يبين لهم سبيل رحمته الخاصة بالمؤمنين و هو سعادة آخرتهم و لقاء ربهم و قد قال تعالى: {وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‌ءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}. الأعراف - ١٥٦. فهذا بالنسبة إلى جملة القرآن.

  • ثم إنه سبحانه كرر ذكر السورة في كلامه كثيرا كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} يونس - ٣٨. و قوله: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} هود - ١٣. و قوله تعالى: {إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} التوبة - ٨٦. و قوله: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَ فَرَضْنَاهَا} النور - ١. فبان لنا من ذلك: أن لكل طائفة من هذه الطوائف من كلامه (التي فصلها قطعا قطعا، و سمي كل قطعة سورة) نوعا من وحدة التأليف و التمام، لا يوجد بين أبعاض من سورة و لا بين سورة و سورة، و من هنا نعلم: أن الأغراض و المقاصد المحصلة من السور مختلفة، و أن كل واحدة منها مسوقة لبيان معنى خاص و لغرض محصل لا تتم السورة إلا بتمامه، و على هذا فالبسملة في مبتدإ كل سورة راجعة إلى الغرض الخاص من تلك السورة.

  • فالبسملة في سورة الحمد راجعة إلى غرض السورة و المعنى المحصل منه، و الغرض الذي يدل عليه سرد الكلام في هذه السورة هو حمد الله بإظهار العبودية له سبحانه بالإفصاح