
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
11لكن بين هذه الظواهر أنفسها أمور تبين: أن الاتكاء و الاعتماد على الأنس و العادة في فهم معاني الآيات يشوش المقاصد منها و يختل به أمر الفهم كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الآية . و قوله: {لاَ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصَارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ}. و قوله: {سُبْحَانَ اَللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}.
و هذا هو الذي دعا الناس أن لا يقتصروا على الفهم العادي و المصداق المأنوس به الذهن في فهم معاني الآيات كما كان غرض الاجتناب عن الخطاء و الحصول على النتائج المجهولة هو الذي دعا الإنسان إلى أن يتمسك بذيل البحث العلمي، و أجاز ذلك للبحث أن يداخل في فهم حقائق القرآن و تشخيص مقاصده العالية، و ذلك على أحد وجهين، أحدهما: أن نبحث بحثا علميا أو فلسفيا أو غير ذلك عن مسألة من المسائل التي تتعرض له الآية حتى نقف على الحق في المسألة، ثم نأتي بالآية و نحملها عليه، و هذه طريقة يرتضيها البحث النظري، غير أن القرآن لا يرتضيها كما عرفت، و ثانيهما: أن نفسر القرآن بالقرآن و نستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، و نشخص المصاديق و نتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات، كما قال تعالى: {وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} الآية. و حاشا أن يكون القرآن تبيانا لكل شيء و لا يكون تبيانا لنفسه، و قال تعالى: {هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ اَلْهُدى وَ اَلْفُرْقَانِ} . الآية و قال تعالى: {وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً} الآية . و كيف يكون القرآن هدى و بينة و فرقانا و نورا مبينا للناس في جميع ما يحتاجون و لا يكفيهم في احتياجهم إليه و هو أشد الاحتياج! و قال تعالى: {وَ اَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} الآية و أي جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه! و أي سبيل أهدى إليه من القرآن!
و الآيات في هذا المعنى كثيرة سنستفرغ الوسع فيها في بحث المحكم و المتشابه في أوائل سورة آل عمران.
ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) الذي علمه القرآن و جعله معلما لكتابه كما يقول تعالى: {نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ} (الآية). و يقول: {وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (الآية) . و يقول: {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتَابَ وَ اَلْحِكْمَةَ} (الآية) . و عترته و أهل بيته الذين أقامهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) هذا المقام في الحديث المتفق
