
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
10و قوله: {وَ مَا عِنْدَ اَللَّهِ خَيْرٌ} (الآية) و قوله: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (الآية) قيدنا معنى الحضور بالمكان.
و إذا سمعنا نحو قوله: {إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} (الآية) أو قوله:
{وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ}. (الآية) أو قوله: {يُرِيدُ اَللَّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ} (الآية) فهمنا: أن الجميع سنخ واحد من الإرادة، لما أن الأمر على ذلك فيما عندنا، و على هذا القياس.
و هذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة، و من حقنا ذلك، فإن الذي أوجب علينا وضع ألفاظ إنما هي الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم و التفهم، و الاجتماع إنما تعلق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلقة بالمادة و لواحقها، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمياتها التي نريد منها غايات و أغراضا عائدة إلينا.
و كان ينبغي لنا أن نتنبه: أن المسميات المادية محكومة بالتغير و التبدل بحسب تبدل الحوائج في طريق التحول و التكامل كما أن السراج أول ما عمله الإنسان كان إناء فيه فتيلة و شيء من الدهن تشتعل به الفتيلة للاستضاءة به في الظلمة، ثم لم يزل يتكامل حتى بلغ اليوم إلى السراج الكهربائي و لم يبق من أجزاء السراج المعمول أولا الموضوع بإزائه لفظ السراج شيء و لا واحد.
و كذا الميزان المعمول أولا، و الميزان المعمول اليوم لتوزين ثقل الحرارة مثلا.
و السلاح المتخذ سلاحا أول يوم، و السلاح المعمول اليوم إلى غير ذلك.
فالمسميات بلغت في التغير إلى حيث فقدت جميع أجزائها السابقة ذاتا و صفة و الاسم مع ذلك باق، و ليس إلا لأن المراد في التسمية إنما هو من الشيء غايته، لا شكله و صورته، فما دام غرض التوزين أو الاستضاءة أو الدفاع باقيا كان اسم الميزان و السراج و السلاح و غيرها باقيا على حاله.
فكان ينبغي لنا أن نتنبه أن المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية و الغرض، لا جمود اللفظ على صورة واحدة، فذلك مما لا مطمع فيه البتة، و لكن العادة و الأنس منعانا ذلك، و هذا هو الذي دعا المقلدة من أصحاب الحديث من الحشوية و المجسمة أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير و ليس في الحقيقة جمودا على الظواهر بل هو جمود على العادة و الأنس في تشخيص المصاديق. ـ
