تفسير الميزان ج۱
363كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا و أحسنهم منظرا، و أزينهم رياشا، فيقول: بشر بروح من الله و ريحان و جنة نعيم، قد قدمت خير مقدم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح أرتحل من الدنيا إلى الجنة، و إنه ليعرف غاسله، و يناشد حامله أن يعجله فإذا دخل قبره أتاه ملكان، و هما فتانا القبر، يحبران أشعارهما، و يحبران الأرض بأنيابهما، و أصواتهما كالرعد القاصف، و أبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك، و من نبيك؟ و ما دينك؟ فيقول: الله ربي، و محمد نبيي، و الإسلام ديني، فيقولان: ثبتك الله فيما تحب و ترضى، و هو قول الله: {يُثَبِّتُ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثَّابِتِ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا} (الآية) فيفسحان له في قبره مد بصره، و يفتحان له بابا إلى الجنة و يقولان: نم قرير العين نوم الشاب الناعم، و هو قوله: {أَصْحَابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً}.
و إذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله رياشا، و أنتنه ريحا، فيقول له أبشر بنزل من حميم، و تصلية جحيم، و إنه ليعرف غاسله، و يناشد حامله أن يحبسه، فإذا أدخل قبره أتياه ممتحنا القبر، فألقيا عنه أكفانه ثم قالا له، من ربك؟ و من نبيك؟ و ما دينك؟ فيقول: لا أدري فيقولان له: ما دريت و لا هديت، فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق الله دابة إلا و تذعر لها ما خلا الثقلان، ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر حال، فيبوء من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج، حتى أن دماغه يخرج من بين ظفره و لحمه، و يسلط الله عليه حيات الأرض و عقاربها و هوامها تنهشه حتى يبعثه الله من قبره، و إنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر.
و في منتخب البصائر، عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا فقلت له: فسائر الناس؟ فقال: يلهى عنهم.
و في أمالي الشيخ عن ابن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السلام) فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين بعد موتهم؟ قلت: يقولون في حواصل طيور خضر، فقال: سبحان الله، المؤمن أكرم على الله من ذلك! إذا كان ذلك أتاه رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (علیه السلام)، و معهم ملائكة الله عز و جل المقربون، فإن

