انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

324
  •  

  • يَنْقَلِبُ عَلى‌ عَقِبَيْهِ}، المراد بقوله: {لِنَعْلَمَ}، إما علم الرسل و الأنبياء مثلا، لأن العظماء يتكلمون عنهم و عن أتباعهم، كقول الأمير، قتلنا فلانا و سجنا فلانا، و إنما قتله و سجنه أتباعه لا نفسه، و إما العلم العيني الفعلي منه تعالى الحاصل مع الخلقة و الإيجاد، دون العلم قبل الإيجاد.

  • و الانقلاب على العقبين كناية عن الإعراض، فإن الإنسان - و هو منتصب على عقبيه - إذا انقلب من جهة، إلى جهة انقلب على عقبيه، فجعل كناية عن الإعراض نظير قوله: {وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} الأنفال - ١٦، و ظاهر الآية أنه دفع لما يختلج في صدور المؤمنين: من تغيير القبلة و نسخها، و من جهة الصلوات التي صلوها إلى القبلة، ما شأنها؟ و يظهر من ذلك أن المراد بالقبلة التي كان رسول الله عليها، هو بيت المقدس الكعبة، فلا دليل على جعل بيت المقدس قبلة مرتين، و جعل الكعبة قبلة مرتين، إذ لو كان المراد من القبلة في الآية الكعبة كان لازم ذلك ما ذكر.

  • و بالجملة كان من المترقب أن يختلج في صدور المؤمنين: أولا، أنه لما كان من المقدر أن يستقر القبلة بالآخرة على الكعبة فما هو السبب، أولا: في جعل بيت المقدس قبلة؟ فبين سبحانه أن هذه الأحكام و التشريعات ليست إلا لأجل مصالح تعود إلى تربية الناس و تكميلهم، و تمحيص المؤمنين من غيرهم، و تمييز المطيعين من العاصين، و المنقادين من المتمردين، و السبب الداعي إلى جعل القبلة السابقة في حقكم أيضا هذا السبب بعينه، فالمراد بقوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ}، إلا لنميز من يتبعك، و العدول من لفظ الخطاب إلى الغيبة لدخالة صفة الرسالة في هذا التميز، و المراد بجعل القبلة السابقة: جعلها في حق المسلمين، و إن كان المراد أصل جعل بيت المقدس قبلة فالمراد مطلق الرسول، و الكلام على رسله من غير التفات، غير أنه بعيد من الكلام بعض البعد.

  • و ثانيا: أن الصلوات التي كان المسلمون صلوها إلى بيت المقدس كيف حالها، و قد صليت إلى غير القبلة؟ و الجواب: أن القبلة قبلة ما لم تنسخ، و أن الله سبحانه إذا 

/ 613