انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

322
  •  

  • فإن قلت: قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} الحديد - ١٩، يدل على كون عامة المؤمنين شهداء.

  • قلت: قوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ}، يدل على أنه تعالى سيلحقهم بالشهداء يوم القيامة، و لم ينالوه في الدنيا، نظير ذلك قوله تعالى {وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الطور - ٢١، على أن الآية مطلقة تدل على كون جميع المؤمنين من جميع الأمم شهداء عند الله من غير اختصاص بهذه الأمة فلا ينفع المستدل شيئا.

  • فإن قلت: جعل هذه الأمة أمة وسطا بهذا المعنى لا يستتبع كونهم أو كون بعضهم شهداء على الأعمال و لا كون الرسول شهيدا على هؤلاء الشهداء فالإشكال وارد على هذا التقريب كما كان واردا على التقريب السابق.

  • قلت: معنى الشهادة غاية متفرعة في الآية على جعل الأمة وسطا فلا محالة تكون الوسطية معنى يستتبع الشهادة و الشهداء، و قد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جَاهِدُوا فِي اَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اِجْتَبَاكُمْ وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هَذَا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى اَلنَّاسِ فَأَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ وَ آتُوا اَلزَّكَاةَ وَ اِعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ اَلْمَوْلى‌ وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ} الحج - ٧٨، جعل تعالى كون الرسول شهيدا عليهم و كونهم شهداء على الناس غاية متفرعة على الاجتباء و نفي الحرج عنهم في الدين ثم عرف الدين بأنه هو الملة التي كانت لأبيكم إبراهيم الذي هو سماكم المسلمين من قبل، و ذلك حين دعا لكم ربه و قال: {وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}، فاستجاب الله دعوته و جعلكم مسلمين، تسلمون له الحكم و الأمر من غير عصيان و استنكاف، و لذلك ارتفع الحرج عنكم في الدين، فلا يشق عليكم شي‌ء منه و لا يحرج، فأنتم المجتبون المهديون إلى الصراط، المسلمون لربهم الحكم و الأمر، و قد جعلناكم كذلك ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس، أي تتوسطوا بين الرسول و بين الناس فتتصلوا من جهة إليهم، و عند ذلك يتحقق مصداق دعائه (علیه السلام) فيكم و في الرسول 

/ 613