انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

318
  •  

  • و بالجملة فقد أخبر الله سبحانه عما سيعترضون به على تحويل القبلة و علم رسوله ما ينبغي أن يجابوا و يقطع به قولهم.

  • أما اعتراضهم: فهو أن التحول عن قبلة شرعها الله سبحانه للماضين من أنبيائه إلى بيت، ما كان به شي‌ء من هذا الشرف الذاتي ما وجهه؟ فإن كان بأمر من الله فإن الله هو الذي جعل بيت المقدس قبلة فكيف ينقض حكمه و ينسخ ما شرعه، و اليهود ما كانت تعتقد النسخ (كما تقدم في آية النسخ) و إن كان بغير أمر الله ففيه الانحراف عن مستقيم الصراط و الخروج من الهداية إلى الضلال و هو تعالى و إن لم يذكر في كلامه هذا الاعتراض إلا أن ما أجاب به يلوح ذلك.

  • و أما الجواب: فهو أن جعل بيت من البيوت كالكعبة أو بناء من الأبنية أو الأجسام كبيت المقدس، أو الحجر الواقع فيه قبلة ليس لاقتضاء ذاتي منه يستحيل التعدي عنه أو عدم إجابة اقتضائه حتى يكون البيت المقدس في كونه قبلة لا يتغير حكمه و لا يجوز إلغاؤه، بل جميع الأجسام و الأبنية و جميع الجهات التي يمكن أن يتوجه إليه الإنسان في أنها لا تقتضي حكما و لا يستوجب تشريعا على السواء و كلها لله يحكم فيها ما يشاء و كيف يشاء و متى يشاء، و ما حكم به من حكم فهو لهداية الناس على حسب ما يريد من صلاحهم و كمالهم الفردي و النوعي، فلا يحكم إلا ليهدي به و لا يهدي إلا إلى ما هو صراط مستقيم إلى كمال القوم و صلاحهم.

  • قوله تعالى: {سَيَقُولُ اَلسُّفَهَاءُ مِنَ اَلنَّاسِ}، أراد بهم اليهود و المشركين من العرب و لذلك عبر عنهم بالناس و إنما سفههم لعدم استقامة فطرتهم و ثقوب رأيهم في أمر التشريع، و السفاهةعدم استقامة العقل و تزلزل الرأي.

  • قوله تعالى: {مَا وَلاَّهُمْ}، تولية الشي‌ء أو المكان جعله قدام الوجه و أمامه كالاستقبال، قال تعالى {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}، الآية و التولية عن الشي‌ء صرف الوجه عنه كالاستدبار و نحوه، و المعنى ما الذي صرفهم أو صرف وجههم عن القبلة التي كانوا عليها و هو بيت المقدس الذي كان يصلي إليه النبي و المسلمون أيام إقامته بمكة و عدة شهور بعد هجرته إلى المدينة و إنما نسبوا القبلة إلى المسلمين مع أن اليهود أقدم في الصلاة 

/ 613