تفسير الميزان ج۱
314قوله تعالى: {وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللَّهِ}، أي كتم ما تحمل شهادة أن الله أخبر بكون تشريع اليهودية أو النصرانية بعد إبراهيم و من ذكر معه، فالشهادة المذكورة في الآية، شهادة تحمل، أو المعنى كتم شهادة الله على كون هؤلاء قبل التوراة و الإنجيل، فالشهادة شهادة أداء، المتعين هو المعنى الأول.
قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ}، أي أن الغور في الأشخاص و أنهم ممن كانوا لا ينفع حالكم، و لا يضركم السكوت عن المحاجة و المجادلة فيهم، و الواجب عليكم الاشتغال بما تسألون غدا عنه، و تكرار الآية مرتين لكونهم يفرطون في هذه المحاجة التي لا تنفع لحالهم شيئا، و خصوصا مع علمهم بأن إبراهيم كان قبل اليهودية و النصرانية، و إلا فالبحث عن حال الأنبياء، و الرسل بما ينفع البحث فيه كمزايا رسالاتهم و فضائل نفوسهم الشريفة مما ندب إليه القرآن حيث يقص قصصهم و يأمر بالتدبر فيها.
(بحث روائي)
في تفسير العياشي: في قوله تعالى {قُلْ: بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} (الآية) عن الصادق (علیه السلام) قال: إن الحنيفية في الإسلام.
و عن الباقر (علیه السلام): ما أبقت الحنيفية شيئا، حتى أن منها قص الشارب و قلم الأظفار و الختان.
و في تفسير القمي: أنزل الله على إبراهيم الحنيفية، و هي الطهارة، و هي عشرة: خمسة في الرأس و خمسة في البدن، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب و إعفاء اللحى و طم الشعر و السواك و الخلال، و ما التي في البدن فأخذ الشعر من البدن و الختان و قلم الأظفار و الغسل من الجنابة، و الطهور بالماء و هي الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ و لا تنسخ إلى يوم القيامة.
أقول: طم الشعر؛ جزه، و توفيره و في معنى الرواية أو ما يقرب منه أحاديث كثيرة جدا روتها الفريقان في كتبهم.
و في الكافي، و تفسير العياشي، عن الباقر (علیه السلام): في قوله تعالى، {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ}

