تفسير الميزان ج۱
312لم يكن بصريح في كونهم بأشخاصهم صاحب ملة بالوحي و الإنزال و احتمل أن يكون ما أوتوه، هو الذي أوتيه موسى و عيسى (علیه السلام) نسب إليهم بحكم التبعية كما نسب إيتاؤه إلى بني إسرائيل فلذلك خص إبراهيم و من عطف عليه باستعمال لفظ الإنزال، و أما النبيون قبل إبراهيم فليس لهم فيهم كلام حتى يوهم قوله: و ما أوتي النبيون شيئا يجب دفعه.
قوله تعالى: {وَ اَلْأَسْبَاطِ} الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل و السبط كالقبيلة الجماعة يجتمعون على أب واحد، و قد كانوا اثنتي عشرة أسباطا أمما و كل واحدة منهم تنتهي إلى واحد من أولاد يعقوب و كانوا اثني عشر، فخلف كل واحد منهم أمة من الناس.
فإن كان المراد بالأسباط الأمم و الأقوام فنسبة الإنزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم، و إن كان المراد بالأسباط الأشخاص كانوا أنبياء أنزل إليهم الوحي و ليسوا بإخوة يوسف لعدم كونهم أنبياء، و نظير الآية قوله تعالى: {وَ أَوْحَيْنَا إِلى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ اَلْأَسْبَاطِ وَ عِيسى} النساء - ١٦٣.
قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اِهْتَدَوْا}، الإتيان بلفظ المثل مع كون أصل المعنى، فإن آمنوا بما آمنتم به، لقطع عرق الخصام و الجدال، فإنه لو قيل لهم أن آمنوا بما آمنا به أمكن أن يقولوا كما قالوا، بل نؤمن بما أنزل علينا و نكفر بما وراءه، لكن لو قيل لهم، إنا آمنا بما لا يشتمل إلا على الحق فآمنوا أنتم بما يشتمل على الحق مثله، لم يجدوا طريقا للمراء و المكابرة، فإن الذي بيدهم لا يشتمل على صفوة الحق.
قوله تعالى: {فِي شِقَاقٍ}، الشقاق النفاق و المنازعة و المشاجرة و الافتراق.
قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اَللَّهُ}، وعد لرسول الله بالنصرة عليهم، و قد أنجز وعده و سيتم هذه النعمة للأمة الإسلامية إذا شاء، و اعلم: أن الآية معترضة بين الآيتين السابقة و اللاحقة.
قوله تعالى: {صِبْغَةَ اَللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللَّهِ صِبْغَةً}، الصبغة بناء نوع من الصبغ

