تفسير الميزان ج۱
308و نكيرا حتى يسألاه، و لا يرى غم الموت، و ظلمة القبر و اللحد، و هول المطلع، ثم أنصب له ميزانه، و أنشر ديوانه، ثم أضع كتابه في يمينه فيقرؤه منشورا، ثم لا أجعل بيني و بينه و ترجمانا فهذه صفات المحبين يا أحمد اجعل همك هما واحدا و اجعل لسانك لسانا واحدا و اجعل بدنك حيا لا يغفل أبدا من يغفل عني لم أبال في أي واد هلك.
و في البحار، عن الكافي، و المعاني، و نوادر الراوندي، بأسانيد مختلفة عن الصادق و الكاظم (علیه السلام) - و اللفظ المنقول هاهنا للكافي - قال: استقبل رسول الله حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له: كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني؟ فقال: يا رسول الله مؤمن حقا، فقال له رسول الله: لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك؟ فقال يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي، و أظمأت هواجري، و كأني أنظر إلى عرش ربي و قد وضع للحساب، و كأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة و كأني أسمع عواء أهل النار في النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): عبد نور الله قلبه أبصرت فأثبت.
أقول: و الروايتان تحومان حوم المرتبة الرابعة من الإسلام و الإيمان المذكورتين و في خصوصيات معناهما روايات كثيرة متفرقة سنورد جملة منها في تضاعيف الكتاب إن شاء الله تعالى و الآيات تؤيدها على ما سيجيء بيانها، و اعلم أن لكل مرتبة من مراتب الإسلام و الإيمان معنى من الكفر و الشرك يقابله، و من المعلوم أيضا أن الإسلام و الإيمان كلما دق معناهما و لطف مسلكهما، صعب التخلص مما يقابلهما من معنى الكفر أو الشرك، و من المعلوم أيضا أن كل مرتبة من مراتب الإسلام و الإيمان الدانية، لا ينافي الكفر أو الشرك من المرتبة العالية، و ظهور آثارهما فيها، و هذان أصلان.
و يتفرع عليهما: أن للآيات القرآنية بواطن تنطبق على موارد لا تنطبق عليها ظواهرها و ليكن هذا عندك على إجماله حتى يأتيك تفصيله.
و في تفسير القمي: في قوله تعالى: {وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ}، قال (علیه السلام): النظر إلى رحمة الله.
و في المجمع، عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
أقول: و الروايتان قد اتضح معناهما عند بيان معنى الصلاح، و الله الهادي.

