تفسير الميزان ج۱
306موتكم إلا في هذا الحال، و في الآية إشارة إلى أن الدين هو الإسلام كما قال تعالى: {إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللَّهِ اَلْإِسْلاَمُ} آل عمران - ١٩.
قوله تعالى: {وَ إِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ}، في الكلام إطلاق لفظ الأب على الجد و العم و الوالد من غير مصحح للتغليب، و حجة فيما سيأتي إن شاء الله تعالى في خطاب إبراهيم لآزر بالأب.
قوله تعالى: {إِلَهاً وَاحِداً}، في هذا الإيجاز بعد الإطناب بقوله: {إِلَهَكَ وَ إِلَهَ آبَائِكَ} إلخ دفع لإمكان إبهام اللفظ أن يكون إلهه غير إله آبائه على نحو ما يتخذه الوثنيون من الآلهة الكثيرة.
قوله تعالى: {وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}، بيان للعبادة و أنها ليست عبادة كيفما اتفقت بل عبادة على نهج الإسلام و في الكلام جملة أن دين إبراهيم هو الإسلام و الموروث منه في بني إبراهيم كإسحق و يعقوب و إسمعيل، و في بني إسرائيل، و في بني إسمعيل من آل إبراهيم جميعا هو الإسلام لا غير، و هو الذي أتى به إبراهيم من ربه فلا حجة لأحد في تركه و الدعوة إلى غيره.
(بحث روائي)
في الكافي، عن سماعة عن الصادق(علیه السلام): الإيمان من الإسلام بمنزلة الكعبة الحرام من الحرم قد يكون في الحرم و لا يكون في الكعبة و لا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم. و فيه، عن سماعة أيضا عن الصادق (علیه السلام) قال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله و التصديق برسول الله، به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس، و الإيمان الهدى و ما يثبت في القلوب من صفة الإسلام.
أقول: و في هذا المضمون روايات أخر و هي تدل على ما مر بيانه من المرتبة الأولى من الإسلام و الإيمان.
و فيه، عن البرقي عن علي (علیه السلام) قال: الإسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين.
و فيه، عن كاهل عن الصادق: لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة

