تفسير الميزان ج۱
299بعرفات و مبيت المشعر و التضحية و رمي الجمرات و السعي بين الصفا و المروة و الطواف و الصلاة بالمقام تحكي قصة إبراهيم، و تمثل مواقفه و مواقف أهله و مشاهدهم و يا لها من مواقف طاهرة إلهية القائد إليها جذبة الربوبية و السائق نحوها ذلة العبودية.
و العبادات المشروعة - على مشرعيها أفضل السلام - صور لمواقف الكملين من الأنبياء من ربهم، و تماثيل تحكي عن مواردهم و مصادرهم في مسيرهم إلى مقام القرب و الزلفى، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الأحزاب - ٢١ و هذا أصل.
و في الأخبار المبينة لحكم العبادات و أسرار جعلها و تشريعها شواهد كثيرة على هذا المعنى، يعثر عليها المتتبع البصير.
سورة البقرة (٢): ] الآیات ١٣٠ الی ١٣٤]
{وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنَاهُ فِي اَلدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصَّالِحِينَ ١٣٠ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ ١٣١ وَ وَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اَللَّهَ اِصْطَفى لَكُمُ اَلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٣٢ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَ إِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ إِلَهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ١٣٣ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ لَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَ لاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٣٤}

