تفسير الميزان ج۱
296و في تفسير العياشي، عن الزبيري عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن أمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) من هم؟ قال: أمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) بنو هاشم خاصة قلت: فما الحجة في أمة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال: قول الله: {وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ اَلْقَوَاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ رَبَّنَا وَ اِجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَ تُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوَّابُ اَلرَّحِيمُ}، فلما أجاب الله إبراهيم و إسماعيل و جعل من ذريتهما أمة مسلمة و بعث فيها رسولا منهم يعني من تلك الأمة يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ردف دعوته الأولى دعوته الأخرى فسأل لهم تطهيرا من الشرك و من عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم و لا يتبعوا غيرهم، فقال: {وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، ففي هذا دلالة على أنه لا يكون الأئمة و الأمة المسلمة التي بعث فيها محمدا إلا من ذرية إبراهيم لقوله: {اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنَامَ}.
أقول: استدلاله (علیه السلام) في غاية الظهور، فإن إبراهيم (علیه السلام) إنما سأل أمة مسلمة من ذريته خاصة، و من المعلوم من ذيل دعوته: {رَبَّنَا وَ اِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ} انتهى، أن هذه الأمة المسلمة هي أمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) لكن لا أمة محمد بمعنى الذين بعث (صلى الله عليه وآله و سلم) إليهم و لا أمة محمد بمعنى من آمن بنبوته فإن هذه الأمة أعم من ذرية إبراهيم و إسماعيل بل أمة مسلمة هي من ذرية إبراهيم (علیه السلام) ثم سأل ربه أن يجنب و يبعد ذريته و بنيه من الشرك و الضلال و هي العصمة، و من المعلوم أن ذرية إبراهيم و إسماعيل - و هم عرب مضر أو قريش خاصة فيهم ضال و مشرك فمراده من بنيه في قوله: {وَ بَنِيَّ}، أهل العصمة من ذريته خاصة، و هم النبي و عترته الطاهرة، فهؤلاء هم أمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) في دعوة إبراهيم (علیه السلام)، و لعل هذه النكتة هي الموجبة للعدول عن لفظ الذرية إلى لفظ البنين، و يؤيده قوله: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الآية) حيث أتى بفاء التفريع و أثبت من تبعه جزءا من نفسه، و سكت عن غيرهم كأنه ينكرهم و لا يعرفهم، هذا.
و قوله (علیه السلام): فسأل لهم تطهيرا من الشرك و من عبادة الأصنام، إنما سأل

