تفسير الميزان ج۱
293ليشوهوا عليهم دينهم، و ينفروا أهل الكتاب منه.
أقول: ما ذكره لا يخلو من وجه في الجملة، إلا أنه أفرط في المناقشة، فاعترضه من خبط القول ما هو أردى و أشنع.
أما قوله: إن هذه الروايات فاسدة أولا من جهة التناقض و التعارض و ثانيا من جهة مخالفة الكتاب، ففيه أن التناقض أو التعارض إنما يضر لو أخذ بكل واحد واحد منها، و أما الأخذ بمجموعها من حيث المجموع (بمعنى أن لا يطرح الجميع لعدم اشتمالها على ما يستحيل عقلا أو يمنع نقلا) فلا يضره التعارض الموجود فيها و إنما نعني بذلك: الروايات الموصولة إلى مصادر العصمة، كالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و الطاهرين من أهل بيته، و أما غيرهم من مفسري الصحابة، و التابعين، فحالهم حال غيرهم من الناس و حال ما ورد من كلامهم الخالي عن التناقض، حال كلامهم المشتمل على التناقض و بالجملة لا موجب لطرح رواية، أو روايات، إلا إذا خالفت الكتاب أو السنة القطعية، أو لاحت منها لوائح الكذب و الجعل، كما لا حجية إلا للكتاب و السنة القطعية، في أصول المعارف الدينية الإلهية.
فهناك ما هو لازم القبول، و هو الكتاب و السنة القطعية، و هناك ما هو لازم الطرح، و هو ما يخالفهما من الآثار، و هناك ما لا دليل على رده، و لا على قبوله، و هو ما لا دليل من جهة العقل على استحالته، و لا من جهة النقل أعني: الكتاب و السنة القطعية على منعه.
و به يظهر فساد إشكاله بعدم صحة أسانيدها فإن ذلك لا يوجب الطرح ما لم يخالف العقل أو النقل الصحيح.
و أما مخالفتها لظاهر قوله: {وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ اَلْقَوَاعِدَ} (الآية) فليت شعري: أن الآية الشريفة كيف تدل على نفي كون الحجر الأسود من الجنة؟ أم كيف تدل على نفي نزول قبة على البقعة في زمن آدم، ثم ارتفاعها في زمن نوح؟ و هل الآية تدل على أزيد من أن هذا البيت المبني من الحجر و الطين بناء إبراهيم؟ و أي ربط له إثباتا أو نفيا بما تتضمنه الروايات التي أشرنا إليها، نعم لا يستحسنه طبع هذا القائل، و لا يرتضيه رأيه

