انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

291
  •  

  • و من فورة الجحيم، و من هذا الباب أخبار الطينة القائلة: إن طينة السعداء من الجنة، و إن طينة الأشقياء من النار، أو هما من عليين، و سجين، و من هذا الباب أيضا ما ورد: أن جنة البرزخ في بعض الأماكن الأرضية، و نار البرزخ في بعض آخر، و أن القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، إلى غير ذلك، مما يعثر عليه المتتبع البصير في مطاوي الأخبار، و هي كما ذكرنا بالغة في الكثرة حدا ليس مجموعها من حيث المجموع بالذي يطرح أو يناقش في صدوره أو صحة انتسابه و إنما هو من إلهيات المعارف التي سمح بها القرآن الشريف، و انعطف إلى الجري على مسيرها الأخبار الذي يقضي به كلامه تعالى: أن الأشياء التي في هذه النشأة الطبيعية المشهودة جميعا نازلة إليها من عند الله سبحانه، فما كانت منها خيرا جميلا، أو وسيلة خير، أو وعاء لخير، فهو من الجنة، و إليها تعود، و ما كان منها شرا، أو وسيلة شر، أو وعاء لشر، فهو من النار، و إليها ترجع، قال تعالى: {وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَ مَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} الحجر - ٢١، أفاد: أن كل شي‌ء موجود عنده تعالى وجودا غير محدود بحد، و لا مقدر بقدر، و عند التنزيل - و هو التدريج في النزول - يتقدر بقدره و يتحدد بحده، فهذا على وجه العموم، و قد ورد بالخصوص أيضا أمثال قوله تعالى: {وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} الزمر - ٦، و قوله تعالى: {وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ} الحديد - ٢٥، و قوله تعالى: {وَ فِي اَلسَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ} الذاريات - ٢٢، على ما سيجي‌ء من توضيح معناها إن شاء الله العزيز، فكل شي‌ء نازل إلى الدنيا من عند الله سبحانه، و قد أفاد في كلامه: أن الكل رجوع إليه سبحانه، فقال: {وَ أَنَّ إِلى‌ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهى‌} النجم - ٤٢، و قال تعالى: {إِلى‌ رَبِّكَ اَلرُّجْعى‌} العلق - ٨، قال: {هُوَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ} المؤمن - ٣، و قال تعالى: {أَلاَ إِلَى اَللَّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ} الشورى - ٥٣، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

  • و أفاد: أن الأشياء - و هي بين بدئها و عودها - تجري على ما يستدعيه بدؤها، و يحكم به حظها من السعادة و الشقاء، و الخير و الشر، فقال تعالى: {كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‌ شَاكِلَتِهِ} إسراء - ٨٤، و قال: {وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} البقرة - ١٤٨، و سيجي‌ء توضيح دلالتها جميعا، و الغرض هاهنا مجرد الإشارة إلى ما يتم به البحث، 

/ 693