تفسير الميزان ج۱
290و في بعض الأخبار: أن الله أنزل قواعد البيت من الجنة.
و في بعضها: أن الحجر الأسود نزل من الجنة و كان أشد بياضا من الثلج فاسودت: لما مسته أيدي الكفار.
و في الكافي، أيضا عن أحدهما (علیه السلام) قال: إن الله أمر إبراهيم ببناء الكعبة، و أن يرفع قواعدها، و يري الناس مناسكهم، فبنى إبراهيم و إسماعيل البيت كل يوم ساقا، حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود، و قال أبو جعفر (علیه السلام): فنادى أبو قبيس: أن لك عندي وديعة، فأعطاه الحجر، فوضعه موضعه.
و في تفسير العياشي، عن الثوري عن أبي جعفر (علیه السلام)، قال: سألته عن الحجر، فقال: نزلت ثلاثة أحجار من الجنة، الحجر الأسود استودعه إبراهيم، و مقام إبراهيم، و حجر بني إسرائيل.
و في بعض الأخبار: أن الحجر الأسود كان ملكا من الملائكة.
أقول: و نظائر هذه المعاني كثيرة واردة في أخبار العامة و الخاصة، و هي و إن كانت آحادا غير بالغة حد التواتر لفظا، أو معنى، لكنها ليست بعادمة النظير في أبواب المعارف الدينية و لا موجب لطرحها من رأس.
أما ما ورد من نزول القبة على آدم، و كذا سير إبراهيم إلى مكة بالبراق، و نحو ذلك، مما هو كرامة خارقة لعادة الطبيعة، فهي أمور لا دليل على استحالتها، مضافا إلى أن الله سبحانه خص أنبياءه بكثير من هذه الآيات المعجزة، و الكرامات الخارقة، و القرآن يثبت موارد كثيرة منها.
و أما ما ورد من نزول قواعد البيت من الجنة و نزول الحجر الأسود من الجنة، و نزول حجر المقام - و يقال: إنه مدفون تحت البناء المعروف اليوم بمقام إبراهيم - من الجنة و ما أشبه ذلك، فذلك كما ذكرنا كثير النظائر، و قد ورد في عدة من النباتات و الفواكه و غيرها: أنها من الجنة، و كذا ما ورد: أنها من جهنم،

