انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

289
  •  

  •  بالقرب منكم؟ فقالت لهم: حتى يأتي إبراهيم، فلما زارهم إبراهيم في اليوم الثالث قالت هاجر: يا خليل الله إن هاهنا قوما من جرهم يسئلونك: أن تأذن لهم، حتى يكونوا بالقرب منا، أ فتأذن لهم في ذلك؟ قال إبراهيم: نعم، فأذنت هاجر لهم، فنزلوا بالقرب منهم، و ضربوا خيامهم، فأنست هاجر و إسماعيل بهم، فلما زارهم إبراهيم في المرة الثانية نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا، فلما تحرك إسماعيل و كانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة، و شاتين فكانت هاجر و إسماعيل، يعيشان بها فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال، أمر الله إبراهيم: أن يبني البيت إلى أن قال: فلما أمر الله إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث الله جبرئيل، و خط له موضع البيت إلى أن قال فبنى إبراهيم البيت، و نقل إسماعيل من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم، و وضعه في موضعه الذي هو فيه الآن، فلما بنى جعل له بابين بابا إلى الشرق، و بابا إلى الغرب، و الباب الذي إلى الغرب، يسمى المستجار، ثم ألقى عليه الشجر و الإذخر، و ألقت هاجر على بابها كساء كان معها و كانوا يكونون تحته، فلما بنى و فرغ منه، حج إبراهيم و إسماعيل، و نزل عليهما جبرئيل يوم التروية، لثمان من ذي الحجة فقال: يا إبراهيم قم و ارتو من الماء، لأنه لم يكن بمنى و عرفات ماء، فسميت التروية لذلك ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم، فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت: {رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}(الآية)، قال (علیه السلام): من ثمرات القلوب، أي حببهم إلى الناس، ليستأنسوا بهم، و يعودوا إليهم.

  • أقول: هذا الذي لخصناه من أخبار القصة هو الذي تشتمل عليه الروايات الواردة في خلاصة القصة، و قد اشتملت عدة منها، و ورد في أخبار أخرى: أن تاريخ بناء البيت يتضمن أمورا خارقة للعادة، ففي بعض الأخبار، أن البيت أول ما وضع كان قبة من نور، نزلت على آدم، و استقرت في البقعة التي بنى إبراهيم عليها البيت، و لم تزل حتى وقع طوفان نوح، فلما غرقت الدنيا رفعه الله تعالى، و لم تغرق البقعة، فسمي لذلك البيت العتيق. 

/ 693