انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

288
  •  

  • الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا، لأنه لم يكن لها ولد، و كانت تؤذي إبراهيم في هاجر و تغمه، فشكا إبراهيم ذلك إلى الله عز و جل، فأوحى الله إليه: مثل المرأة مثل الضلع العوجاء، إن تركتها استمتعت بها، و إن أقمتها كسرتها، ثم أمره: أن يخرج إسماعيل و أمه، فقال: يا رب إلى أي مكان؟ فقال إلى حرمي و أمني، و أول بقعة خلقتها من الأرض، و هي مكة فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق فحمل هاجر و إسماعيل و إبراهيم و كان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر و زرع و نخل -إلا و قال إبراهيم: يا جبرئيل إلى هاهنا، إلى هاهنا فيقول جبرئيل لا امض، امض، حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت، و قد كان إبراهيم عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم و وضعهم أراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم أ تدعنا في موضع ليس فيه أنيس و لا ماء و لا زرع؟ فقال إبراهيم: الله الذي أمرني، أن أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم ثم انصرف عنهم، فلما بلغ؛ كداء، (و هو جبل بذي طوى) التفت إبراهيم، فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، ثم مضى و بقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل، فقامت هاجر في موضع السعي فصعدت على الصفا، و لمع لها السراب في الوادي، فظنت أنه ماء، فنزلت في بطن الوادي، و سعت فلما بلغت المروة غاب عنها إسماعيل، عادت حتى بلغت الصفا، فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع، و هي على المروة نظرت إلى إسماعيل و قد ظهر الماء من تحت رجليه فعادت حتى جمعت حوله رملا، فإنه كان سائلا، فزمته بما جعلت حوله، فلذلك سميت زمزم و كانت جرهم نازلة بذي المجاز و عرفات، فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير و الوحش على الماء، فنظرت جرهم إلى تعكف الطير و الوحش على ذلك المكان فاتبعتها، حتى نظروا إلى امرأة و صبي نازلين في ذلك الموضع، قد استظلا بشجرة، و قد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر: من أنت و ما شأنك و شأن هذا الصبي؟ قالت: أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن، و هذا ابنه، أمره الله أن ينزلنا هاهنا، فقالوا لها: أ تأذنين لنا أن نكون 

/ 380