انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

285
  •  

  • الصادرة عنا.

  • فإن قلت: كل ما ذكر من معنى الإسلام و إراءة المناسك و التوبة مما يليق بشأن إبراهيم و إسمعيل (علیه السلام)، لا يلزم أن يكون هو مراده في حق ذريته فإنه لم يشرك ذريته معه و مع ابنه إسماعيل إلا في دعوة الإسلام و قد سأل لهم الإسلام بلفظ آخر في جملة أخرى، فقال: {وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}، و لم يقل: و اجعلنا و من ذريتنا مسلمين، أو ما يؤدي معناه فما المانع أن يكون مراده من الإسلام ما يعم جميع مراتبه حتى ظاهر الإسلام، فإن الظاهر من الإسلام أيضا له آثار جميلة، و غايات نفيسة في المجتمع الإنساني، يصح أن يكون بذلك بغية لإبراهيم (علیه السلام) يطلبها من ربه كما كان كذلك عند النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) حيث اكتفى (صلى الله عليه وآله و سلم) من الإسلام بظاهر الشهادتين الذي به يحقن الدماء، و يجوز التزويج، و يملك الميراث، و على هذا يكون المراد بالإسلام في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَ اِجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ}، ما يليق بشأن إبراهيم و إسماعيل، و في قوله: {وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}، ما هو اللائق بشأن الأمة التي فيها المنافق، و ضعيف الإيمان و قويه و الجميع مسلمون.

  • قلت: مقام التشريع و مقام السؤال من الله مقامان مختلفان، لهما حكمان متغايران لا ينبغي أن يقاس أحدهما على الآخر، فما اكتفى به النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من أمته بظاهر الشهادتين من الإسلام، إنما هو لحكمة توسعة الشوكة و الحفظ لظاهر النظام الصالح، ليكون ذلك كالقشر يحفظ به اللب الذي هو حقيقة الإسلام، و يصان به عن مصادمة الآفات الطارئة.

  • و أما مقام الدعاء و السؤال من الله سبحانه فالسلطة فيها للحقائق، و الغرض متعلق هناك بحق الأمر، و صريح القرب و الزلفى و لا هوى للأنبياء في الظاهر من جهة ما هو ظاهر و لا هوى لإبراهيم (علیه السلام) في ذريته و لو كان له هوى لبدأ فيه لأبيه قبل ذريته و لم يتبرأ منه لما تبين أنه عدو لله، و لم يقل في ما حكى الله من دعائه {وَ لاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَ لاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اَللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} الشعراء - ٨٩، و لم يقل {وَ اِجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ} الشعراء - ٨٤، بل اكتفى بلسان ذكر في الآخرين إلى غير ذلك.

/ 24