انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

283
  •  

  • و استحقار لما عملا به و المعنى ربنا تقبل منا هذا العمل اليسير إنك أنت السميع لدعوتنا، العليم بما نويناه في قلوبنا.

  • قوله تعالى: {رَبَّنَا وَ اِجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}، من البديهي أن الإسلام على ما تداول بيننا من لفظه، و يتبادر إلى أذهاننا من معناه أول مراتب العبودية، و به يمتاز المنتحل من غيره، و هو الأخذ بظاهر الاعتقادات و الأعمال الدينية، أعم من الإيمان و النفاق، و إبراهيم (علیه السلام) - و هو النبي الرسول أحد الخمسة أولي العزم، صاحب الملة الحنيفية - أجل من أن يتصور في حقه أن لا يكون قد ناله إلى هذا الحين، و كذا ابنه إسمعيل رسول الله و ذبيحة، أو يكونا قد نالاه و لكن لم يعلما بذلك، أو يكونا علما بذلك و أرادا البقاء على ذلك، و هما في ما هما فيه من القربى و الزلفى، و المقام مقام الدعوة عند بناء البيت المحرم، و هما أعلم بمن يسألانه، و أنه من هو، و ما شأنه، على أن هذا الإسلام من الأمور الاختيارية التي يتعلق بها الأمر و النهي كما قال تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ} البقرة - ١٣١، و لا معنى لنسبة ما هو كذلك إلى الله سبحانه أو مسألة ما هو فعل اختياري للإنسان من حيث هو كذلك من غير عناية يصح معها ذلك.

  • فهذا الإسلام المسئول غير ما هو المتداول المتبادر عندنا منه، فإن الإسلام مراتب و الدليل على أنه ذو مراتب قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ}، (الآية) حيث يأمرهم إبراهيم بالإسلام و قد كان مسلما، فالمراد بهذا الإسلام المطلوب غير ما كان عنده من الإسلام الموجود، و لهذا نظائر في القرآن.

  • فهذا الإسلام هو الذي سنفسره من معناه، و هو تمام العبودية و تسليم العبد كل ما له إلى ربه، و هو إن كان معنى اختياريا للإنسان من طريق مقدماته إلا أنه إذا أضيف إلى الإنسان العادي و حاله القلبي المتعارف كان غير اختياري بمعنى كونه غير ممكن النيل له - و حاله حاله - كسائر مقامات الولاية و مراحله العالية، و كسائر معارج الكمال البعيدة عن حال الإنسان المتعارف المتوسط الحال بواسطة مقدماته الشاقة، و لهذا يمكن أن يعد أمرا إلهيا خارجا عن اختيار الإنسان، و يسأل من الله سبحانه أن يفيض به، و أن يجعل الإنسان متصفا به.

/ 274