انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

273
  •  

  • الآية فبين أن الملاك في ذلك صبرهم في جنب الله - و قد أطلق الصبر - فهو في كل ما يبتلي و يمتحن به عبد في عبوديته، و كونهم قبل ذلك موقنين، و قد ذكر في جملة قصص إبراهيم (علیه السلام) قوله: {وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ} الأنعام - ٧٥، و الآية كما ترى تعطي بظاهرها: أن إراءة الملكوت لإبراهيم كانت مقدمة لإفاضة اليقين عليه، و يتبين به أن اليقين لا ينفك عن مشاهدة الملكوت كما هو ظاهر قوله تعالى: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اَلْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ اَلْجَحِيمَ} التكاثر - ٦ و قوله تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى‌ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}- إلى أن قال - {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ اَلْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ} المطففين - ٢١ و هذه الآيات تدل على أن المقربين هم الذين لا يحجبون عن ربهم بحجاب قلبي و هو المعصية و الجهل و الريب و الشك، فهم أهل اليقين بالله، و هم يشهدون عليين كما يشهدون الجحيم.

  • و بالجملة فالإمام يجب أن يكون إنسانا ذا يقين مكشوفا له عالم الملكوت - متحققا بكلمات من الله سبحانه - و قد مر أن الملكوت هو الأمر الذي هو الوجه الباطن من وجهي هذا العالم، فقوله تعالى: {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}، يدل دلالة واضحة على أن كل ما يتعلق به أمر الهداية - و هو القلوب و الأعمال - فالإمام باطنه و حقيقته، و وجهه الأمري حاضر عنده غير غائب عنه، و من المعلوم أن القلوب و الأعمال كسائر الأشياء في كونها ذات وجهين، فالإمام يحضر عنده و يلحق به أعمال العباد، خيرها و شرها، و هو المهيمن على السبيلين جميعا، سبيل السعادة و سبيل الشقاوة. و قال تعالى أيضا: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} الإسراء - ٧١ و سيجي‌ء تفسيره بالإمام الحق دون كتاب الأعمال، على ما يظن من ظاهرها، فالإمام هو الذي يسوق الناس إلى الله سبحانه يوم تبلى السرائر، كما أنه يسوقهم إليه في ظاهر هذه الحياة الدنيا و باطنها، و الآية مع ذلك تفيد أن الإمام لا يخلو عنه زمان من الأزمنة، و عصر من الأعصار، لمكان قوله تعالى: {كُلَّ أُنَاسٍ}، على ما سيجي‌ء في تفسير الآية من تقريبه.

  • ثم إن هذا المعنى أعني الإمامة، على شرافته و عظمته، لا يقوم إلا بمن كان سعيد الذات بنفسه، إذ الذي ربما تلبس ذاته بالظلم و الشقاء، فإنما سعادته بهداية من غيره، و قد قال الله تعالى: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى}

/ 12