تفسير الميزان ج۱
269{بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ}، الكلمات و هي جمع كلمة و إن أطلقت في القرآن على العين الخارجي دون اللفظ و القول، كقوله تعالى: {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ} آل عمران - ٤٥، إلا أن ذلك بعناية إطلاق القول كما قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اَللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} آل عمران - ٥٩.
و جميع ما نسب إليه تعالى من الكلمة في القرآن أريد بها القول كقوله تعالى: {وَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اَللَّهِ} الأنعام - ٣٤، و قوله: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اَللَّهِ} يونس - ٦٤، و قوله: {يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} الأنفال - ٧، و قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} يونس - ٩٦، و قوله: {وَ لَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ اَلْعَذَابِ} الزمر - ٧١، و قوله {وَ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ اَلنَّارِ المؤمن - ٦، و قوله: {وَ لَوْ لاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} الشورى - ١٤، و قوله: {وَ كَلِمَةُ اَللَّهِ هِيَ اَلْعُلْيَا} التوبة - ٤١، و قوله: {قَالَ فَالْحَقُّ وَ اَلْحَقَّ أَقُولُ} ص - ٨٤، و قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} النحل - ٤٠، فهذه و نظائرها أريد بها القول بعناية أن القول توجيه ما يريد المتكلم إعلامه المخاطب ما عنده كما في الأخبار أو لغرض تحميله عليه كما في الإنشاء و لذلك ربما تتصف في كلامه تعالى بالتمام كقوله تعالى: {وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} الأنعام - ١١٥، و قوله تعالى: {وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرَائِيلَ} الأعراف - ١٣٦، كأن الكلمة إذا صدرت عن قائلها فهي ناقصة بعد، لم تتم، حتى تلبس لباس العمل و تعود صدقا.
و هذا لا ينافي كون قوله تعالى فعله، فإن الحقائق الواقعية لها حكم، و للعنايات الكلامية اللفظية حكم آخر، فما يريد الله سبحانه إظهاره لواحد من أنبيائه، أو غيرهم بعد خفائه، أو يريد تحميله على أحد قول و كلام له لاشتماله على غرض القول و الكلام و تضمنه غاية الخبر و النبإ، و الأمر و النهي، و إطلاق القول و الكلمة على مثل ذلك شائع في الاستعمال إذا اشتمل على ما يؤديه القول و الكلمة، تقول: لأفعلن كذا و كذا، لقول قلته و كلمة قدمتها، و لم

