انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

268
  •  

  • قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}، قول من يعتقد لنفسه ذرية، و كيف يسع من له أدنى دربة بأدب الكلام و خاصة مثل إبراهيم الخليل في خطاب يخاطب به ربه الجليل أن يتفوه بما لا علم له به؟ و لو كان ذلك لكان من الواجب أن يقول: و من ذريتي إن رزقتني ذرية أو ما يؤدي هذا المعنى فالقصة واقعة كما ذكرنا في أواخر عهد إبراهيم بعد البشارة.

  • على أن قوله تعالى: {وَ إِذِ اِبْتَلى‌ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}، يدل على أن هذه الإمامة الموهوبة إنما كانت بعد ابتلائه بما ابتلاه الله به من الامتحانات و ليست هذه إلا أنواع البلاء التي ابتلي (علیه السلام) بها في حياته، و قد نص القرآن على أن من أوضحها بلاء قضية ذبح إسماعيل، قال تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‌ فِي اَلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}، إلى أن قال: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ اَلْبَلاَءُ اَلْمُبِينُ} الصافات - ١٠٦.

  • و القضية إنما وقعت في كبر إبراهيم، كما حكى الله تعالى عنه من قوله: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى اَلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ اَلدُّعَاءِ} إبراهيم - ٤١.

  • و لنرجع إلى ألفاظ الآية فقوله: {وَ إِذِ اِبْتَلى‌ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ}، الابتلاء و البلاء بمعنى واحد تقول: ابتليته و بلوته بكذا، أي امتحنته و اختبرته، إذا قدمت إليه أمرا أو أوقعته في حدث فاختبرته بذلك و استظهرت ما عنده من الصفات النفسانية الكامنة عنده كالإطاعة و الشجاعة و السخاء و العفة و العلم و الوفاء أو مقابلاتها، و لذلك لا يكون الابتلاء إلا بعمل فإن الفعل هو الذي يظهر به الصفات الكامنة من الإنسان دون القول الذي يحتمل الصدق و الكذب قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ اَلْجَنَّةِ} ن - ١٧، و قال تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} البقرة - ٢٤٩.

  • فتعلق الابتلاء، في الآية بالكلمات إن كان المراد بها الأقوال إنما هو من جهة تعلقها بالعمل و حكايتها عن العهود و الأوامر المتعلقة بالفعل كقوله تعالى {وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} البقرة - ٨٣، أي عاشروهم معاشرة جميلة و قوله: 

/ 12