تفسير الميزان ج۱
267لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي اَلظَّالِمِينَ ٢٤}
(بيان) الإمامة و إثبات أمهات مسائلها
شروع بجمل من قصص إبراهيم (علیه السلام) و هو كالمقدمة و التوطئة لآيات تغيير القبلة و آيات أحكام الحج، و ما معها من بيان حقيقة الدين الحنيف الإسلامي بمراتبها: من أصول المعارف، و الأخلاق، و الأحكام الفرعية الفقهية جملا، و الآيات مشتملة على قصة اختصاصه تعالى إياه بالإمامة و بنائه الكعبة و دعوته بالبعثة.
فقوله تعالى: {وَ إِذِ اِبْتَلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} إلخ، إشارة إلى قصة إعطائه الإمامة و حبائه بها، و القصة إنما وقعت في أواخر عهد إبراهيم (علیه السلام) بعد كبره و تولد إسماعيل، و إسحاق له و إسكانه إسماعيل و أمه بمكة، كما تنبه به بعضهم أيضا، و الدليل على ذلك قوله (علیه السلام) على ما حكاه الله سبحانه بعد قوله تعالى له: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي}، فإنه (علیه السلام) قبل مجيء الملائكة ببشارة إسماعيل، و إسحاق، ما كان يعلم و لا يظن أن سيكون له ذرية من بعده حتى أنه بعد ما بشرته الملائكة بالأولاد خاطبهم بما ظاهره اليأس و القنوط كما قال تعالى: {وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُنْ مِنَ اَلْقَانِطِينَ}، الحجر - ٥٥، و كذلك زوجته على ما حكاه الله تعالى في قصة بشارته أيضا إذ قال تعالى: {وَ اِمْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَ مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ رَحْمَتُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} هود - ٧٣، و كلامهما كما ترى يلوح منه آثار اليأس و القنوط و لذلك قابلته الملائكة بنوع كلام فيه تسليتهما و تطييب أنفسهما فما كان هو و لا أهله يعلم أن سيرزق ذرية، و قوله (علیه السلام): و من ذريتي، بعد

