تفسير الميزان ج۱
258قوله تعالى: {وَ قَالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ}، شروع في إلحاق النصارى باليهود تصريحا و سوق الكلام في بيان جرائمهم معا.
قوله تعالى: {بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ}، هذه كرة ثالثة عليهم في بيان أن السعادة لا تدور مدار الاسم و لا كرامة لأحد على الله إلا بحقيقة الإيمان و العبودية، أولاها قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هَادُوا}، البقرة - ٦٢، و ثانيتها، قوله تعالى:
{بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}، البقرة - ٨١، و ثالثتها، هذه الآية و يستفاد من تطبيق الآيات تفسير الإيمان بإسلام الوجه إلى الله و تفسير الإحسان بالعمل الصالح.
قوله تعالى: {وَ هُمْ يَتْلُونَ اَلْكِتَابَ}، أي و هم يعملون بما أوتوا من كتاب الله لا ينبغي لهم أن يقولوا ذلك و الكتاب يبين لهم الحق و الدليل على ذلك قوله: {كَذَلِكَ قَالَ اَلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}، فالمراد بالذين لا يعلمون غير أهل الكتاب من الكفار و مشركي العرب قالوا: إن المسلمين ليسوا على شيء أو إن أهل الكتاب ليسوا على شيء.
قوله تعالى: {وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ}، ظاهر السياق أن هؤلاء كفار مكة قبل الهجرة فإن هذه الآيات نزلت في أوائل ورود رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) المدينة.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ}، يدل على مضي الواقعة و انقضائها لمكان قوله؛ {كَانَ}، فينطبق على كفار قريش و فعالهم بمكة كما ورد به النقل أن المانعين كفار، مكة كانوا يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام و المساجد التي اتخذوها بفناء الكعبة.
قوله تعالى: {وَ لِلَّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ}، المشرق و المغرب و كل جهة من الجهات حيث كانت فهي لله بحقيقة الملك التي لا تقبل التبدل و الانتقال، لا كالملك الذي بيننا معاشر أهل الاجتماع، و حيث إن ملكه تعالى مستقر على ذات الشيء محيط بنفسه و أثره، لا كملكنا المستقر على أثر الأشياء و منافعها، لا على ذاتها، و الملك لا يقوم من جهة أنه ملك إلا بمالكه فالله سبحانه قائم على هذه الجهات محيط

