انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

253
  •  

  • جهة اشتمال كليهما على المصلحة المشتركة فإذا توفي نبي و بعث نبي آخر و هما آيتان من آيات الله تعالى أحدهما ناسخ للآخر كان ذلك جريانا على ما يقتضيه ناموس الطبيعة من الحياة و الموت و الرزق و الأجل و ما يقتضيه اختلاف مصالح العباد بحسب اختلاف الأعصار و تكامل الأفراد من الإنسان، و إذا نسخ حكم ديني بحكم ديني كان الجميع مشتملا على مصلحة الدين و كل من الحكمين أطبق على مصلحة الوقت، أصلح لحال المؤمنين كحكم العفو في أول الدعوة و ليس للمسلمين بعد عدة و لا عدة. و حكم الجهاد بعد ذلك حينما قوي الإسلام و أعد فيهم ما استطاعوا من قوة و ركز الرعب في قلوب الكفار و المشركين. و الآيات المنسوخة مع ذلك لا تخلو من إيماء و تلويح إلى النسخ كما في قوله تعالى {فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اَللَّهُ بِأَمْرِهِ} البقرة - ١٠٩، المنسوخ بآية القتال و قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} النساء - ١٤ المنسوخ بآية الجلد فقوله: {حَتَّى يَأْتِيَ اَللَّهُ بِأَمْرِهِ} و قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً}لا يخلو عن إشعار بأن الحكم موقت مؤجل سيلحقه نسخ.

  • و خامسا: أن النسبة التي بين الناسخ و المنسوخ غير النسبة التي بين العام و الخاص و بين المطلق و المقيد و بين المجمل و المبين، فإن الرافع للتنافي بين الناسخ و المنسوخ بعد استقراره بينهما بحسب الظهور اللفظي هو الحكمة و المصلحة الموجودة بينهما، بخلاف الرافع للتنافي بين العام و الخاص و المطلق و المقيد و المجمل و المبين فإنه قوة الظهور اللفظي الموجود في الخاص و المقيد و المبين، المفسر للعام بالتخصيص، و للمطلق بالتقييد، و للمجمل بالتبيين على ما بين في فن أصول الفقه، و كذلك في المحكم و المتشابه على ما سيجي‌ء في قوله: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتَابِ وَ أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} آل عمران - ٧.

  • قوله تعالى: {أَوْ نُنْسِهَا}، قرئ بضم النون و كسر السين من الإنساء بمعنى الإذهاب عن العلم و الذكر و قد مر توضيحه، و هو كلام مطلق أو عام غير مختص برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بل غير شامل له أصلا لقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسى‌ إِلاَّ مَا شَاءَ اَللَّهُ}، الأعلى - ٧، و هي آية مكية و آية النسخ مدنية فلا يجوز عليه النسيان بعد قوله تعالى: 

/ 620