تفسير الميزان ج۱
252في عين ما يملك غيره ما يملك، فإذا نظرنا إلى حقيقة الأمر كان الملك المطلق و التصرف المطلق له وحدة، و إذا نظرنا إلى ما ملكنا بملكه من دون استقلال كان هو الولي لنا و إذا نظرنا إلى ما تفضل علينا من ظاهر الاستقلال و هو في الحقيقة فقر في صورة الغنى، و تبعية في صورة الاستقلال لم يمكن لنا أيضا أن ندبر أمورنا من دون إعانته و نصره كان هو النصير لنا.
و هذا الذي ذكرناه هو الذي يقتضيه الحصر الظاهر من قوله تعالى: {أَنَّ اَللَّهَ لَهُ مُلْكُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} فقوله تعالى:{أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ لَهُ مُلْكُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ}، مرتب على ترتيب ما يتوهم من الاعتراضين، و من الشاهد على كونهما اعتراضين اثنين الفصل بين الجملتين من غير وصل، و قوله تعالى: {وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاَ نَصِيرٍ}، مشتمل على أمرين هما كالمتممين للجواب أي و إن لم تنظروا إلى ملكه المطلق بل نظرتم إلى ما عندكم من الملك الموهوب فحيث كان ملكا موهوبا من غير انفصال و استقلال فهو وحده وليكم، فله أن يتصرف فيكم و في ما عندكم ما شاء من التصرف، و إن لم تنظروا إلى عدم استقلالكم في الملك بل نظرتم إلى ظاهر ما عندكم من الملك و الاستقلال و انجمدتم على ذلك فحسب، فإنكم ترون أن ما عندكم من القدرة و الملك و الاستقلال لا تتم وحدها، و لا تجعل مقاصدكم مطيعة لكم خاضعة لقصودكم و إرادتكم وحدها بل لا بد معها من إعانة الله و نصره فهو النصير لكم فله أن يتصرف من هذا الطريق فله سبحانه التصرف في أمركم من أي سبيل سلكتم هذا، و قوله: {وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللَّهِ}، جيء فيه بالظاهر موضع المضمر نظرا إلى كون الجملة بمنزلة المستقل من الكلام لتمامية الجواب دونه.
فقد ظهر مما مر: أولا: أن النسخ لا يختص بالأحكام الشرعية بل يعم التكوينيات أيضا.
و ثانيا: أن النسخ لا يتحقق من غير طرفين ناسخ و منسوخ.
و ثالثا: أن الناسخ يشتمل على ما في المنسوخ من كمال أو مصلحة.
و رابعا: أن الناسخ ينافي المنسوخ بحسب صورته و إنما يرتفع التناقض بينهما من

