انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

251
  •  

  • وَ اَلْأَرْضِ}، و ذلك أن الإنكار المتوهم في المقام أو الإنكار الواقع من اليهود على ما نقل في شأن نزول الآية بالنسبة إلى معنى النسخ يتعلق به من وجهين: 

  • أحدهما: من جهة أن الآية إذا كانت من عند الله تعالى كانت حافظة لمصلحة من المصالح الحقيقية لا تحفظها شي‌ء دونها، فلو زالت الآية فاتت المصلحة و لن تقوم مقامها شي‌ء تحفظ به تلك المصلحة، و يستدرك به ما فات منها من فائدة الخلقة و مصلحة العباد، و ليس شأنه تعالى كشأن عباده و لا علمه كعلمهم بحيث يتغير بتغير العوامل الخارجية فيتعلق يوما علمه بمصلحة فيحكم بحكم ثم يتغير علمه غدا و يتعلق بمصلحة أخرى فاتت عنه بالأمس، فيتغير الحكم، و يقضي ببطلان ما حكم سابقا، و إتيان آخر لاحقا، فيطلع كل يوم حكم، و يظهر لون بعد لون، كما هو شأن العباد غير المحيطين بجهات الصلاح في الأشياء، فكانت أحكامهم و أوضاعهم تتغير بتغير العلوم بالمصالح و المفاسد زيادة و نقيصة و حدوثا و بقاء، و مرجع هذا الوجه إلى نفي عموم القدرة و إطلاقها.

  • و ثانيهما: أن القدرة و إن كانت مطلقة إلا أن تحقق الإيجاد و فعلية الوجود يستحيل معه التغير، فإن الشي‌ء لا يتغير عما وقع عليه بالضرورة و هذا مثل الإنسان في فعله الاختياري فإن الفعل اختياري للإنسان ما لم يصدر عنه فإذا صدر كان ضروري الثبوت غير اختياري له، و مرجع هذا الوجه إلى نفي إطلاق الملكية و عدم جواز بعض التصرفات بعد خروج الزمام ببعض آخر كما قالت اليهود: {يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَةٌ}، فأشار سبحانه إلى الجواب عن الأول بقوله: {أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ عَلى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ}، أي فلا يعجز عن إقامة ما هو خير من الفائت أو إقامة ما هو مثل الفائت مقامه و أشار إلى الجواب عن الثاني بقوله: {أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ لَهُ مُلْكُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاَ نَصِيرٍ}، أي أن ملك السموات و الأرض لله سبحانه فله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء و ليس لغيره شي‌ء من الملك حتى يوجب ذلك انسداد باب من أبواب تصرفه سبحانه، أو يكون مانعا دون تصرف من تصرفاته، فلا يملك شي‌ء شيئا، لا ابتداء و لا بتمليكه تعالى، فإن التمليك الذي يملكه غيره ليس كتمليك بعضنا بعضا شيئا بنحو يبطل ملك الأول و يحصل ملك الثاني، بل هو مالك 

/ 22