تفسير الميزان ج۱
243و يدعون بها على طرق خاصة عندهم، و كذلك ما يعتقده أصحاب إحضار الأرواح من حضور الروح فلا دليل لهم على أزيد من حضورها في خيالهم أو حواسهم دون الخارج و إلا لرآه كل من حضر عندهم و للكل حس طبيعي، و به تنحل شبهة أخرى في إحضار روح من هو حي في حال اليقظة مشغول بأمره من غير أن يشعر به و الواحد من الإنسان ليس له إلا روح واحدة، و به تنحل أيضا شبهة أخرى و هي أن الروح جوهر مجرد لا نسبة له إلى زمان و مكان دون زمان و مكان، و به تنحل أيضا شبهة ثالثة، و هي: أن الروح الواحدة ربما تحضر عند أحد بغير الصورة التي تحضر بها عند آخر. و به تنحل أيضا شبهة رابعة، و هي: أن الأرواح ربما تكذب عند الإحضار في أخبارها و ربما يكذب بعضها بعضا. فالجواب عن الجميع: أن الروح إنما تحضر في مشاعر الشخص المحضر لا في الخارج منها على حد ما نحس بالأشياء المادية الطبيعية.
ثانيها: أن صاحب هذه الإرادة المؤثرة ربما يعتمد في إرادته على قوة نفسه و ثبات إنيته كغالب أصحاب الرياضات في إرادتهم فتكون لا محالة محدودة القوة مقيدة الأثر عند المريد و في الخارج، و ربما يعتمد فيه على ربه كالأنبياء و الأولياء من أصحاب العبودية لله و أرباب اليقين بالله فهم لا يريدون شيئا إلا لربهم و بربهم، و هذه إرادة طاهرة لا استقلال للنفس التي تطلع هذه الإرادة منها بوجه و لم تتلون بشيء من ألوان الميول النفسانية و لا اتكاء لها إلا على الحق فهي إرادة ربانية غير محدودة و لا مقيدة.
و القسم الثاني: إن أثرت في مقام التحدي كغالب ما ينقل من الأنبياء سميت آية معجزة و إن تحققت في غير مقام التحدي سميت كرامة أو استجابة دعوة إن كانت مع دعاء، و القسم الأول إن كان بالاستخبار و الاستنصار من جن أو روح أو نحوه سمي كهانة و إن كان بدعوة أو عزيمة أو رقية أو نحو ذلك سمي سحرا.
ثالثها: أن الأمر حيث كان دائرا مدار الإرادة في قوتها و هي على مراتب من القوة و الضعف أمكن أن يبطل بعضها أثر البعض كتقابل السحر و المعجزة أو أن لا يؤثر بعض النفوس في بعض إذا كانت مختلفة في مراتب القوة و هو مشهود في أعمال التنويم و الإحضار، هذا و سيأتي شطر من الكلام في ذلك.

