تفسير الميزان ج۱
241الإنسانية لا نجري على مجرد قرع السمع في الأخبار المنقولة إلينا في نادي الاجتماع بل نعرض كل واحد واحد منها على ما عندنا من الميزان الذي يمكن أن يوزن به فإن وافقه و صدقه قبلناه و إن خالفه و كذبه طرحناه و إن لم يتبين شيء من أمره و لم يتميز حقه من باطله و صدقه من كذبه توقفنا فيه من غير قبول و لا رد على الاحتياط الذي جبلنا عليه في الشرور و المضار.
هذا كله بشرط الخبرة في نوع الخبر الذي نقل إلينا، و أما ما لا خبرة للإنسان فيه من الأخبار بما يشتمل عليه من المضمون فسبيل العقلاء من أهل الاجتماع فيه الرجوع إلى أهل خبرته و الأخذ بما يرون فيه و يحكمون به هذا.
فهذا ما عليه بناؤنا الفطري في الاجتماع الإنساني، و الميزان الديني المضروب لتمييز الحق من الباطل و كذا الصدق من الكذب، لا يغاير ذلك بل هو هو بعينه، و هو العرض على كتاب الله فإن تبين منه شيء أخذ به و إن لم يتبين لشبهة فالوقوف عند الشبهة، و على ذلك أخبار متواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و الأئمة من أهل بيته. هذا كله في غير المسائل الفقهية و أما هي فالمرجع في البحث عنها فن أصول الفقه.
(بحث فلسفي) [بحث آخر فيما نسب من السحر إلى سليمان و هاروت و ماروت]
من المعلوم وقوع أفعال خارقة للعادة الجارية للمشاهدة و النقل، فقلما يوجد منا من لم يشاهد شيئا من خوارق الأفعال أو لم ينقل إليه شيء من ذلك قليل أو كثير إلا أن البحث الدقيق في كثير منها يبين رجوعها إلى الأسباب الطبيعية العادية، فكثير من هذه الأفعال الخارقة يتقوى بها أصحابها بالاعتياد و التمرين كأكل السموم و حمل الأثقال و المشي على حبل ممدود في الهواء إلى غير ذلك، و كثير منها تتكي على أسباب طبيعية مخفية على الناس مجهولة لهم كمن يدخل النار و لا يحترق بها من جهة طلاية الطلق ببدنه أو يكتب كتابا لا خط عليه و لا يقرؤه إلا صاحبه، و إنما كتب بمايع لا يظهر إلا إذا عرض الكتاب على النار إلى غير ذلك. و كثير منها يحصل بحركات

