تفسير الميزان ج۱
239عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فأوحى الله إليهما أن ائتيا بابل فانطلقا إلى بابل فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء و الأرض معذبان إلى يوم القيامة.
أقول: و قد روي قريب منه في بعض كتب الشيعة مرفوعا عن الباقر (علیه السلام) و روى السيوطي فيما يقرب من هذا المعنى في أمر هاروت و ماروت و الزهرة نيفا و عشرين حديثا، صرحوا بصحة طريق بعضها. و في منتهى إسنادها عدة من الصحابة كابن عباس و ابن مسعود و علي و أبي الدرداء و عمر و عائشة و ابن عمر. و هذه قصة خرافية تنسب إلى الملائكة المكرمين الذين نص القرآن على نزاهة ساحتهم و طهارة وجودهم عن الشرك و المعصية أغلظ الشرك و أقبح المعصية، و هو: عبادة الصنم و القتل و الزنا و شرب الخمر و تنسب إلى كوكبة الزهرة أنها امرأة زانية مسخت و أنها أضحوكة و هي كوكبة سماوية طاهرة في طليعتها و صنعها أقسم الله تعالى عليها في قوله: {اَلْجَوَارِ اَلْكُنَّسِ} التكوير - ١٦ على أن علم الفلك أظهر اليوم هويتها و كشف عن عنصرها و كميتها و كيفيتها و سائر شئونها.
فهذه القصة كالتي قبلها المذكورة في الرواية السابقة تطابق ما عند اليهود على ما قيل: من قصة هاروت و ماروت، تلك القصة الخرافية التي تشبه خرافات يونان في الكواكب و النجوم.
و من هاهنا يظهر للباحث المتأمل: أن هذه الأحاديث كغيرها الواردة في مطاعن الأنبياء و عثراتهم لا تخلو من دس دسته اليهود فيها و تكشف عن تسربهم الدقيق و نفوذهم العميق بين أصحاب الحديث في الصدر الأول فقد لعبوا في رواياتهم بكل ما شاءوا من الدس و الخلط و أعانهم على ذلك قوم آخرون.
لكن الله عز اسمه جعل كتابه في محفظة إلهية من هوسات المتهوسين من أعدائه كلما استرق السمع شيطان من شياطينهم أتبعه بشهاب مبين، فقال عز من قائل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر - ٩، و قال {وَ إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ اَلْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} فصلت - ٤٢ و قال: {وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لاَ يَزِيدُ اَلظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} إسراء - ٨٢

