تفسير الميزان ج۱
237قوله تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}، أي من المثوبات و المنافع التي يرومونها بالسحر و يقتنونها بالكفر هذا.
بحث روائي بحث آخر فيما نسب من السحر إلى سليمان و هاروت و ماروت
في تفسير العياشي، و القمي: في قوله تعالى: {وَ اِتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا اَلشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} عن الباقر (علیه السلام) في حديث: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب ثم طواه و كتب على ظهره، هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا و كذا فليعمل كذا و كذا ثم دفنه تحت سريره ثم استتاره لهم فقرأه فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا، و قال المؤمنون: بل هو عبد الله و نبيه، فقال الله جل ذكره: {وَ اِتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا اَلشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ}.
أقول: إسناد الوضع و الكتابة و القراءة إلى إبليس لا ينافي استنادها إلى سائر الشياطين من الجن و الإنس لانتهاء الشر كله إليه و انتشاره منه لعنه الله، إلى أوليائه بالوحي و الوسوسة و ذلك شائع في لسان الأخبار. و ظاهر الحديث أن كلمة تتلوه من التلاوة بمعنى القراءة و هذا لا ينافي ما استظهرناه في البيان السابق: أن تتلو بمعنى يكذب لأن إفادة معنى الكذب من جهة التضمين أو ما يشبهه، و تقدير قوله: {تَتْلُوا اَلشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} يقرءونه كاذبين على ملك سليمان و الأصل في معنى تلا يتلو رجوعه إلى معنى ولى يلي ولاية و هو أن يملك الشيء من حيث الترتيب و وقوع جزء منه عقيب جزء آخر، و سيأتي الكلام فيه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ} المائدة - ٥٨.
و في العيون: في حديث الرضا (علیه السلام) مع المأمون، و أما هاروت و ماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليتحرزوا به عن سحر السحرة و يبطلوا كيدهم و ما علما أحدا من ذلك شيئا إلا قالا له إنما نحن فتنة فلا تكفر فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز عنه و جعلوا يفرقون بما يعملونه بين المرء و زوجه، قال الله تعالى: {وَ مَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اَللَّهِ}.

