انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

235
  •  

  • بالسحر، كيف و السحر كفر بالله و تصرف في الكون على خلاف ما وضع الله العادة عليه و أظهره على خيال الموجودات الحية و حواسها؟ و لم يكفر سليمان (علیه السلام) و هو نبي معصوم، و هو قوله تعالى: {وَ مَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَ لَكِنَّ اَلشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنَّاسَ اَلسِّحْرَ}و قوله تعالى: {وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرَاهُ ما لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} فسليمان (علیه السلام) أعلى كعبا و أقدس ساحة من أن ينسب إليه السحر و الكفر و قد استعظم الله قدره في مواضع من كلامه في عدة من السور المكية النازلة قبل هذه السورة كسورة الأنعام و الأنبياء و النمل و سورة (ص) و فيها أنه كان عبدا صالحا و نبيا مرسلا آتاه الله العلم و الحكمة و وهب له من الملك ما لا ينبغي لأحد من بعده فلم يكن بساحر بل هو من القصص الخرافية و الأساطير التي وضعتها الشياطين و تلوها و قرءوها على أوليائهم من الإنس و كفروا بإضلالهم الناس بتعليم السحر. و رد عليهم القرآن في الملكين ببال هاروت و ماروت بأنه و إن أنزل عليهما ذلك و لا ضير في ذلك لأنه فتنة و امتحان إلهي كما ألهم قلوب بني آدم وجوه الشر و الفساد فتنة و امتحانا و هو من القدر، فهما و إن أنزل عليهما السحر إلا أنهما ما كانا يعلمان من أحد إلا و يقولان له إنما نحن فتنة فلا تكفر باستعمال ما تتعلمه من السحر في غير مورده كإبطال السحر و الكشف عن بغي أهله و هم مع ذلك يتعلمون منهما ما يفسدون به أصلح ما وضعه الله في الطبيعة و العادة، فيفرقون به بين المرء و زوجه ابتغاء للشر و الفساد و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم، فقوله تعالى: {وَ اِتَّبَعُوا} أي اتبعت اليهود الذين بعد عهد سليمان بتوارث الخلف عن السلف ما تتلوا، أي تضع و تكذب الشياطين من الجن على ملك سليمان و الدليل على أن تتلوا بمعنى تكذب تعديه بعلى و على أن الشياطين هم الجن كون هؤلاء تحت تسخير سليمان و معذبين بعذابه، و بذلك كان (علیه السلام) يحبسهم عن الإفساد، قال تعالى: {وَ مِنَ اَلشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَ كُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} الأنبياء - ٨٢، و قال تعالى: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي اَلْعَذَابِ اَلْمُهِينِ} سبأ - ١٤.

  • قوله تعالى: {وَ مَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}، أي و الحال أن سليمان لم يسحر حتى يكفر و لكن الشياطين كفروا، و الحال أنهم يضلون الناس و يعلمونهم السحر.

  • قوله تعالى: {وَ مَا أُنْزِلَ}، أي و اتبعت اليهود ما أنزل بالإخطار و الإلهام على 

/