تفسير الميزان ج۱
233(بيان) [ فيما نسب من السحر إلى سليمان و هاروت و ماروت]
قوله تعالى: {وَ اِتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا اَلشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ}، إلخ، قد اختلف المفسرون في تفسير الآية اختلافا عجيبا لا يكاد يوجد نظيره في آية من آيات القرآن المجيد، فاختلفوا في مرجع ضمير قوله: {اِتَّبَعُوا}، أ هم اليهود الذين كانوا في عهد سليمان، أو الذين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أو الجميع؟ و اختلفوا في قوله: {تَتْلُوا}، هل هو بمعنى تتبع الشياطين و تعمل به أو بمعنى تقرأ، أو بمعنى تكذب؟ و اختلفوا في قوله: {اَلشَّيَاطِينُ}، فقيل هم شياطين الجن و قيل شياطين الإنس و قيل هما معا، و اختلفوا في قوله: {عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ}، فقيل معناه في ملك سليمان، و قيل معناه في عهد ملك سليمان و قيل معناه على ملك سليمان بحفظ ظاهر الاستعلاء في معنى على، و قيل معناه على عهد ملك سليمان، و اختلفوا في قوله: {وَ لَكِنَّ اَلشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}، فقيل إنهم كفروا بما استخرجوه من السحر إلى الناس و قيل إنهم كفروا بما نسبوه إلى سليمان من السحر، و قيل إنهم سحروا فعبر عن السحر بالكفر، و اختلفوا في قوله: {يُعَلِّمُونَ اَلنَّاسَ اَلسِّحْرَ}، فقيل إنهم ألقوا السحر إليهم فتعلموه، و قيل إنهم دلوا الناس على استخراج السحر و كان مدفونا تحت كرسي سليمان فاستخرجوه و تعلموه، و اختلفوا في قوله: {وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ}،فقيل ما موصولة و العطف على قوله: {مَا تَتْلُوا}، و قيل ما موصولة و العطف على قوله: {اَلسِّحْرَ}،أي يعلمونهم ما أنزل على الملكين، و قيل ما نافية و الواو استينافية أي و لم ينزل على الملكين سحر كما يدعيه اليهود، و اختلفوا في معنى الإنزال فقيل إنزال من السماء و قيل بل من نجود الأرض و أعاليها، و اختلفوا في قوله: {اَلْمَلَكَيْنِ}، فقيل كانا من ملائكة السماء، و قيل بل كانا إنسانين ملكين بكسر اللام إن قرأناه، بكسر اللام كما قرئ كذلك في الشواذ، أو ملكين بفتح اللام أي صالحين، أو متظاهرين بالصلاح، إن قرأناه على ما قرأ به المشهور و اختلفوا في قوله: {بِبَابِلَ}، فقيل هي بابل العراق و قيل بابل دماوند، و قيل، من نصيبين إلى رأس العين، و اختلفوا في قوله: {وَ مَا يُعَلِّمَانِ}، فقيل علم بمعناه الظاهر، و قيل علم بمعنى أعلم، و اختلفوا في قوله: {فَلاَ تَكْفُرْ}، فقيل، لا تكفر بالعمل بالسحر، و قيل لا تكفر بتعلمه، و قيل بهما معا،

