تفسير الميزان ج۱
227أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اَللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ٩٦ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ٩٧ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكَالَ فَإِنَّ اَللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ٩٨ وَ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَ مَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ اَلْفَاسِقُونَ ٩٩}
(بيان)
قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ} إلخ، لما كان قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا اَلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً} و قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} في جواب ما قيل لهم: {آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ} يدلان بالالتزام على دعواهم أنهم ناجون في الآخرة دون غيرهم و أن نجاتهم و سعادتهم فيها غير مشوبة بهلاك و شقاء لأنهم ليسوا بزعمهم بمعذبين إلا أياما معدودة و هي أيام عبادتهم للعجل، قابلهم الله تعالى خطابا بما يظهر به كذبهم في دعواهم و أنهم يعلمون ذلك من غير تردد و ارتياب فقال تعالى لنبيه: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ اَلدَّارُ اَلْآخِرَةُ} أي سعادة تلك الدار فإن من ملك دارا فإنما يتصرف فيها بما يستحسنه و يحبه و يحل منها بأجمل ما يمكن و أسعده و قوله: {عِنْدَ اَللَّهِ}أي مستقرا عنده تعالى و بحكمه و إذنه، فهو كقوله تعالى: {إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللَّهِ اَلْإِسْلاَمُ} آل عمران - ١٩ و قوله تعالى: {خَالِصَةً}أي غير مشوبة بما تكرهونه من عذاب أو هوان لزعمكم أنكم لا تعذبون فيها إلا أياما معدودة، قوله تعالى: {مِنْ دُونِ اَلنَّاسِ}و ذلك لزعمكم بطلان كل دين إلا دينكم، و قوله تعالى: {فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}و هذا كقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ اَلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الجمعة - ٦ و هذه مؤاخذة بلازم فطري بين الأثر في

