تفسير الميزان ج۱
226الاستدلالات الاعتزالية غير أنه من الممكن أن يجعل على نفسه حقا، جعلا بحسب لسان التشريع فيكون حقا لغيره عليه تعالى كما قال تعالى: {كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ} يونس - ١٠٣، و قال تعالى: {وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ. وَ إِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ اَلْغَالِبُونَ} الصافات - ١٧١، ١٧٢، ١٧٣.
و النصر كما ترى مطلق، غير مقيد بشيء فالإنجاء حق للمؤمنين على الله، و النصر حق للمرسل على الله تعالى و قد شرفه الله تعالى حيث جعله له فكان فعلا منه منسوبا إليه مشرفا به فلا مانع من القسم به عليه تعالى و هو الجاعل المشرف للحق و المقسم بكل أمر شريف.
إذا عرفت ما ذكرناه علمت أن لا مانع من إقسام الله تعالى بنبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) أو بحق نبيه و كذا إقسامه بأوليائه الطاهرين أو بحقهم و قد جعل لهم على نفسه حقا أن ينصرهم في صراط السعادة بكل نصر مرتبط بها كما عرفت.
و أما قول القائل: ليس لأحد على الله حق فكلام واه.
نعم ليس على الله حق يثبته عليه غيره فيكون محكوما بحكم غيره مقهورا بقهر سواه. و لا كلام لأحد في ذلك و لا أن الداعي يدعوه بحق ألزمه به غيره بل بما جعله هو تعالى بوعده الذي لا يخلف هذا.
[سورة البقرة (٢): الآیات ٩٤ الی ٩٩]
{قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ اَلدَّارُ اَلْآخِرَةُ عِنْدَ اَللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٩٤ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اَللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ٩٥ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنَّاسِ عَلى حَيَاةٍ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ

