تفسير الميزان ج۱
222(بيان)
قوله تعالى: {وَ لَمَّا جَاءَهُمْ} إلخ، السياق يدل على أن هذا الكتاب هو القرآن.
و قوله: {وَ كَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا}، على وقوع تعرض بهم من كفار العرب، و أنهم كانوا يستفتحون أي يطلبون الفتح عليهم ببعثة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هجرته و أن ذلك الاستفتاح قد استمر منهم قبل الهجرة، بحيث كان الكفار من العرب أيضا يعرفون ذلك منهم لمكان قوله: {كَانُوا}، و قوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا}، أي عرفوا أنه هو بانطباق ما كان عندهم من الأوصاف عليه كفروا.
قوله تعالى: {بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا} بيان لسبب كفرهم بعد العلم و أن السبب الوحيد في ذلك هو البغي و الحسد، فقوله بغيا، مفعول مطلق نوعي. و قوله {أَنْ يُنَزِّلَ اَللَّهُ} متعلق به، و قوله تعالى: {فَبَاؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ}، أي رجعوا بمصاحبته أو بتلبس غضب بسبب كفرهم بالقرآن على غضب بسبب كفرهم بالتوراة من قبل، و المعنى أنهم كانوا قبل البعثة و الهجرة ظهيرا للنبي(صلى الله عليه وآله و سلم) و مستفتحا به و بالكتاب النازل عليه، ثم لما نزل بهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و نزل عليه القرآن و عرفوا أنه هو الذي كانوا يستفتحون به و ينتظرون قدومه هاج بهم الحسد، و أخذهم الاستكبار، فكفروا و أنكروا ما كانوا يذكرونه كما كانوا يكفرون بالتوراة من قبل، فكان ذلك منهم كفرا على كفر.
قوله تعالى: {وَ يَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}، أي يظهرون الكفر بما وراءه، و إلا فهم بالذي أنزل إليهم و هو التوراة أيضا كافرون.
قوله تعالى: {قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ}، الفاء للتفريع. و السؤال متفرع على قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا}، أي لو كان قولكم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} حقا و صدقا فلم تقتلون أنبياء الله، و لم كفرتم بموسى باتخاذ العجل، و لم قلتم عند أخذ الميثاق و رفع الطور: {سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا}.
قوله تعالى: {وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ}، الإشراب هو السقي، و المراد بالعجل

