تفسير الميزان ج۱
216السيئة و إحاطة الخطيئة توجب أن يكون الإنسان المحاط مقطوع الطريق إلى النجاة كان الهداية لإحاطة الخطيئة به لا تجد إليه سبيلا فهو من أصحاب النار مخلدا فيها و لو كان في قلبه شيء من الإيمان بالفعل، أو كان معه بعض ما لا يدفع الحق من الأخلاق و الملكات، كالإنصاف و الخضوع للحق، أو ما يشابههما لكانت الهداية و السعادة ممكنتي النفوذ إليه، فإحاطة الخطيئة لا تتحقق إلا بالشرك الذي قال تعالى فيه: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} النساء - ٤٨، و من جهة أخرى إلا بالكفر و تكذيب الآيات كما قال سبحانه: {وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ اَلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة - ٣٩، فكسب السيئة، و إحاطة الخطيئة كالكلمة الجامعة لما يوجب الخلود في النار.
و اعلم أن هاتين الآيتين قريبتا المعنى من قوله تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هَادُوا وَ اَلنَّصَارى وَ اَلصَّابِئِينَ} إلخ: البقرة - ٦٢، و إنما الفرق أن الآيتين أعني قوله: {بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}، في مقام بيان أن الملاك في السعادة إنما هو حقيقة الإيمان و العمل الصالح دون الدعاوي و الآيتان المتقدمتان أعني قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا} إلخ في مقام بيان أن الملاك فيها هو حقيقة الإيمان و العمل الصالح دون التسمي بالأسماء.
(بحث روائي)
في المجمع: في قوله: {وَ إِذَا لَقُوا اَلَّذِينَ}، (الآية) عن الباقر (علیه السلام) قال: كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) فنهى كبراؤهم عن ذلك و قالوا لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) فيحاجوهم به عند ربهم فنزلت هذه (الآية)
و في الكافي، عن أحدهما (علیه السلام): في قوله تعالى: {بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}، قال: إذا جحدوا ولاية أمير المؤمنين فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
أقول: و روى قريبا من هذا المعنى الشيخ في أماليه عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و الروايتان من الجري و التطبيق على المصداق، و قد عد سبحانه الولاية حسنة في

