تفسير الميزان ج۱
213{مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ٨٠ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ اَلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٨١ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٨٢}
بيان
السياق و خاصة ما في ذيل الآيات يفيد أن اليهود عند الكفار، و خاصة كفار المدينة: لقرب دارهم منهم كانوا يعرفون قبل البعثة ظهيرا لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و عندهم علم الدين و الكتاب، و لذلك كان الرجاء في إيمانهم أكثر من غيرهم، و كان المتوقع أن يؤمنوا به أفواجا فيتأيد بذلك و يظهر نوره، و ينتشر دعوته، و لما هاجر النبي إلى المدينة و كان من أمرهم ما كان تبدل الرجاء قنوطا، و الطمع يأسا، و لذلك يقول سبحانه: {أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} إلخ، يعني أن كتمان الحقائق و تحريف الكلام من شيمهم، فلا ينبغي أن يستبعد نكولهم عما قالوا و نقضهم ما أبرموا.
قوله تعالى: {أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ}، فيه التفات من خطاب بني إسرائيل إلى خطاب النبي و الذين آمنوا و وضعهم موضع الغيبة و كان الوجه فيه أنه لما قص قصة البقرة و عدل فيها من خطاب بني إسرائيل إلى غيبتهم لمكان التحريف الواقع فيها بحذفها من التوراة كما مر، أريد إتمام البيان بنحو الغيبة بالإشارة إلى تحريفهم كتاب الله تعالى فصرف لذلك وجه الكلام إلى الغيبة.
قوله تعالى: {وَ إِذا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلاَ} إلخ، لا تقابل بين الشرطين و هما مدخولا إذا في الموضعين كما في قوله تعالى: {وَ إِذا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ} البقرة - ١٤، بل المراد بيان موضعين آخرين من مواضع جرائمهم و جهالتهم.

