انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

211
  •  

  • الحيوي بأفعاله الإرادية المتوقفة على الفكر و الإرادة منه مستحيلة التحقق إلا عن فكر، فالفكر هو الأساس الوحيد الذي يبتني عليه الكمال الوجودي الضروري فلا بد للإنسان من تصديقات عملية أو نظرية يرتبط بها كماله الوجودي ارتباطا بلا واسطة أو بواسطة، و هي القضايا التي نعلل بها أفعالنا الفردية أو الاجتماعية أو نحضرها في أذهاننا، ثم نحصلها في الخارج بأفعالنا، هذا.

  • ثم إن في غريزة الإنسان أن يبحث عن علل ما يجده من الحوادث، أو يهاجم إلى ذهنه من المعلومات، فلا يصدر عنه فعل يريد به إيجاد ما حضر في ذهنه في الخارج إلا إذا حضر في ذهنه علته الموجبة، و لا يقبل تصديقا نظريا إلا إذا اتكئ على التصديق بعلته بنحو، و هذا شأن الإنسان لا يتخطاه البتة، و لو عثرنا في موارد على ما يلوح منه خلاف ذلك فبالتأمل و الإمعان تنحل الشبهة، و يظهر البحث عن العلة، و الركون و الطمأنينة إليها فطري، و الفطرة لا تختلف و لا يتخلف فعلها، و هذا يؤدي الإنسان إلى ما فوق طاقته من العمل الفكري و الفعل المتفرع عليه لسعة الاحتياج الطبيعي، بحيث لا يقدر الإنسان الواحد إلى رفعه معتمدا على نفسه و متكئا إلى قوة طبيعته الشخصية فاحتالت الفطرة إلى بعثه نحو الاجتماع و هو المدينة و الحضارة و وزعت أبواب الحاجة الحيوية بين أفراد الاجتماع، و وكل بكل باب من أبوابها طائفة كأعضاء الحيوان في تكاليفها المختلفة المجتمعة فائدتها و عائدتها في نفسه، و لا تزال الحوائج الإنسانية تزداد كمية و اتساعا و تنشعب الفنون و الصناعات و العلوم، و يتربى عند ذلك الأخصائيون من العلماء و الصناع، فكثير من العلوم و الصناعات كانت علما أو صنعة واحدة يقوم بأمرها الواحد من الناس، و اليوم نرى كل باب من أبوابه علما أو علوما أو صنعة أو صنائع، كالطب المعدود قديما فنا واحدا من فروع الطبيعيات و هو اليوم فنون لا يقوم الواحد من العلماء الأخصائيين بأزيد من أمر فن واحد منها.

  • و هذا يدعو الإنسان بالإلهام الفطري، أن يستقل بما يخصه من الشغل الإنساني في البحث عن علته و يتبع في غيره من يعتمد على خبرته و مهارته.

  • فبناء العقلاء من أفراد الاجتماع على الرجوع إلى أهل الخبرة و حقيقة هذا الاتباع، و التقليد المصطلح و الركون إلى الدليل الإجمالي فيما ليس في وسع الإنسان 

/ 0