تفسير الميزان ج۱
205بملء مسك ذهبا، فجاءوا إلى موسى و قالوا له ذلك قال اشتروها فاشتروها و جاءوا بها فأمر بذبحها ثم أمر أن يضربوا الميت بذنبها فلما فعلوا ذلك حيي المقتول و قال يا رسول الله إن ابن عمي قتلني، دون من أدعي عليه قتلي، فعلموا بذلك قاتله فقال لرسول الله موسى بعض أصحابه إن هذه البقرة لها نبأ فقال و ما هو؟ قال إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه و أنه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه و الأقاليد تحت رأسه فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع - فاستيقظ أبوه فأخبره فقال أحسنت، هذه البقرة فهي لك عوضا مما فاتك فقال له رسول الله موسى انظر إلى البر ما بلغ بأهله.
أقول: و الروايات كما ترى منطبقة على إجمال ما استفدناه من الآيات الشريفة.
(بحث فلسفي) إحياء الأموات و المسخ
السورة كما ترى مشتملة على عدة من الآيات المعجزة، في قصص بني إسرائيل و غيرهم، كفرق البحر و إغراق آل فرعون في قوله تعالى: {وَ إِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ اَلْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَ أَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} (الآية)، و أخذ الصاعقة بني إسرائيل و إحيائهم بعد الموت في قوله تعالى: {وَ إِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} (الآية)، و تظليل الغمام و إنزال المن و السلوى عليهم في قوله تعالى: {وَ ظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ اَلْغَمَامَ} (الآية)، و انفجار العيون من الحجر في قوله تعالى: {وَ إِذِ اِسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ} (الآية)، و رفع الطور فوقهم في قوله تعالى: {وَ رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ} (الآية)، و مسخ قوم منهم في قوله تعالى: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً} (الآية)، و إحياء القتيل ببعض البقرة المذبوحة في قوله: {فَقُلْنَا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} (الآية)، و كإحياء قوم آخرين في قوله: {أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} (الآية)، و كإحياء الذي مر على قرية خربة في قوله: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهَا} (الآية)، و كإحياء الطير بيد إبراهيم في قوله تعالى: {وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتى} (الآية)، فهذه اثنتا عشرة آية معجزة خارقة للعادة جرت أكثرها في بني إسرائيل ذكرها القرآن - و قد بينا فيما مر إمكان وقوع المعجزة و أن خوارق العادات جائزة الوقوع في الوجود و هي مع ذلك ليست ناقضة لقانون العلية و المعلولية الكلي، و تبين به أن

