تفسير الميزان ج۱
192أن يظلم بالبناء للمفعول تفسير لقوله تعالى: {وَ مَا ظَلَمُونَا}، و قوله: أو ينسب نفسه إلى الظلم بالبناء للفاعل، و قوله: و لكنه خلطنا بنفسه أي خلطنا معاشر الأنبياء و الأوصياء و الأئمة بنفسه، و قوله: قلت: هذا تنزيل قال: نعم وجهه أن النفي في هذه الموارد و أمثالها إنما يصح فيما يصح فيه الإثبات أو يتوهم صحته، فلا يقال للجدار، أنه لا يبصر أو لا يظلم إلا لنكتة و هو سبحانه أجل من أن يسلم في كلامه توهم الظلم عليه، أو جاز وقوعه عليه فالنكتة في هذا النفي الخلط المذكور لأن العظماء يتكلمون عن خدمهم و أعوانهم.
و في تفسير العياشي: في قوله تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اَللَّهِ} (الآية) عن الصادق (علیه السلام) أنه قرأ هذه الآية: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اَللَّهِ - وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ} فقال: و الله ما ضربوهم بأيديهم و لا قتلوهم بأسيافهم و لكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فكان قتلا و اعتداء و مصيبة.
أقول: و في الكافي، عنه (علیه السلام) مثله و كأنه (علیه السلام) استفاد ذلك من قوله تعالى: {ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ} فإن القتل و خاصة قتل الأنبياء و الكفر بآيات الله لا يعلل بالعصيان بل الأمر بالعكس على ما يوجبه الشدة و الأهمية لكن العصيان بمعنى عدم الكتمان و التحفظ مما يصح التعليل المذكور به.
[سورة البقرة (٢): آیة ٦٢]
{إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هَادُوا وَ اَلنَّصَارى وَ اَلصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ عَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢}
بیان
تكرار الإيمان ثانيا و هو الاتصاف بحقيقته كما يعطيه السياق يفيد أن المراد

