تفسير الميزان ج۱
191أنفسنا فقال لهم موسى: اغدوا كل واحد منكم إلى بيت المقدس - و معه سكين أو حديدة أو سيف - فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل - فكونوا أنتم ملتثمين لا يعرف أحد صاحبه - فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا سبعين ألف رجل ممن كان عبدوا العجل إلى بيت المقدس فلما صلى بهم موسى و صعد المنبر أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرائيل فقال: قل لهم: يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب الله لكم، فقتل منهم عشرة آلاف و أنزل الله: {ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ - فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوَّابُ اَلرَّحِيمُ}.
أقول: و الرواية كما ترى تدل على كون قوله تعالى: {ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ} مقولا لموسى و مقولا له سبحانه فيكون إمضاء لكلمة قالها موسى و كشفا عن كونها تامة على خلاف ما يلوح من الظاهر من كونها ناقصة فإن الظاهر يعطي أن موسى جعل قتل الجميع خيرا لهم عند بارئهم، و قد قتل منهم البعض دون الجميع فجعل سبحانه ما وقع من القتل هو الخير الذي ذكره موسى (علیه السلام) كما مر.
و في تفسير القمي، أيضا: في قوله تعالى: {وَ ظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ اَلْغَمَامَ} (الآية) أن بني إسرائيل لما عبر موسى بهم البحر نزلوا في مفازة - فقالوا: يا موسى أهلكتنا و قتلتنا - و أخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل، و لا شجر، و لا ماء. و كانت تجيء بالنهار غمامة تظلهم من الشمس - و ينزل عليهم بالليل المن - فيقع على النبات و الشجر و الحجر - فيأكلونه و بالعشي يأتيهم طائر مشوي يقع على موائدهم - فإذا أكلوا و شربوا طار و مر - و كان مع موسى حجر يضعه وسط العسكر - ثم يضربه بعصاه فتنفجر منها اثنتا عشرة عينا - كما حكى الله فيذهب إلى كل سبط في رحله - و كانوا اثني عشر سبطا.
و في الكافي في قوله تعالى: {وَ مَا ظَلَمُونَا وَ لَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}، عن أبي الحسن الماضي (علیه السلام) قال: إن الله أعز و أمنع من أن يظلم أو ينسب نفسه إلى الظلم - و لكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته، ثم أنزل الله بذلك قرآنا على نبيه فقال: {وَ مَا ظَلَمُونَا وَ لَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}. قال الراوي: قلت: هذا تنزيل، قال: نعم.
أقول: و روي ما يقرب منه أيضا عن الباقر (علیه السلام) و قوله (علیه السلام): أمنع من

