تفسير الميزان ج۱
175لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه.
أقول: قوله (صلى الله عليه وآله و سلم): إنما شفاعتي، هذا المعنى رواه الفريقان بطرق متعددة عنه (صلى الله عليه وآله و سلم) و قد مر استفادة معناه من الآيات.
و في تفسير العياشي، عن سماعة بن مهران عن أبي إبراهيم (علیه السلام): في قول الله: {عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً}، قال: يقوم الناس يوم القيامة مقدار أربعين عاما و يؤمر الشمس، فيركب على رءوس العباد، و يلجمهم العرق، و يؤمر الأرض لا تقبل من عرقهم شيئا - فيأتون آدم فيستشفعون منه فيدلهم على نوح، و يدلهم نوح على إبراهيم، و يدلهم إبراهيم على موسى، و يدلهم موسى على عيسى، و يدلهم عيسى فيقول: عليكم بمحمد خاتم البشر فيقول محمد (صلى الله عليه وآله و سلم): أنا لها فينطلق حتى يأتي باب الجنة فيدق فيقال له: من هذا؟ و الله أعلم فيقول: محمد، فيقال: افتحوا له فإذا فتح الباب استقبل ربه فخر ساجدا فلا رفع رأسه حتى يقال له: تكلم و سل تعط و اشفع تشفع فيرفع رأسه و يستقبل ربه فيخر ساجدا - فيقال له مثلها فيرفع رأسه حتى إنه ليشفع من قد أحرق بالنار فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأمم أوجه من محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو قول الله تعالى: {عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً}.
أقول: و هذا المعنى مستفيض مروي بالاختصار و التفصيل بطرق متعددة من العامة و الخاصة، و فيها دلالة على كون المقام المحمود في الآية هو مقام الشفاعة، و لا ينافي ذلك كون غيره (صلى الله عليه وآله و سلم) من الأنبياء، و غيرهم جائز الشفاعة لإمكان كون شفاعتهم فرعا لشفاعته فافتتاحها بيده (صلى الله عليه وآله و سلم).
و في تفسير العياشي، أيضا: عن أحدهما (علیه السلام): في قوله تعالى: {عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً}، قال: هي الشفاعة.
و في تفسير العياشي، أيضا: عن عبيد بن زرارة قال: سئل أبو عبد الله (علیه السلام) عن المؤمن هل له شفاعة؟ قال: نعم فقال له رجل من القوم: هل يحتاج المؤمن إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) يومئذ؟ قال: نعم إن للمؤمنين خطايا و ذنوبا و ما من أحد إلا يحتاج إلى شفاعة محمد يومئذ. قال: و سأله رجل عن قول رسول الله: أنا سيد ولد آدم و لا

